عبد اللطيف البغدادي

68

التحقيق في الإمامة وشؤونها

وأن يكون أشجع الناس وأقواهم لدفع الفتن واستئصال أهل الباطل لأنّ فِرار الرئيس وضعفه يورثان ضرراً عظيماً ووهناً جسيماً ، بخلاف الرعية ، وأن يكون أسَدّهم رأياً وأشدّهم حزماً ، ليوصل الناس بسديد رأيه وشديد حزمه إلى صلاحهم وإصلاحهم ، وأعرفهم بطرق السياسة الحقة الحكيمة ، ليرقى بهم إلى روح السعادة في الدارين وأزهدهم وأطوعهم لله عَزّ وجَلّ ، لكي يقتدي الناس به وبزهده . وهكذا يكون أحلمهم وأعفهم وأسخاهم وأحسنهم في الأخلاق الحسنة كافة وأن تكون إمامته عامة أيضاً على جميع الرعايا غير منحصرة في بعضٍ دون بعض ، ليلاً يظهر الفساد فيمن لا ولاية له عليهم ، وأن يكون مبرأً من العيوب الموجبة لنفرة الخلق ، في الخَلق والخُلق ، كالجذام ، والبرص ، والعمش ، والعرج وكالبخل ، والحرص على الدنيا ، والجفاء والغلظة على الرعية ، كما يكون مبرءاً أيضاً من دناءة النسب والتولد من الزنا ، إلى غير ذلك من الصفات الدنّية والذميمة ، ليكون الإمام بتحليته بالأفضلية والأكملية المطلقة وتخليته عن المساوئ والعيوب المخزية أقرب للأتّباع له ، والانقياد والتسليم لأِوامره والاقتفاء لآِثاره لأن صلاح الرعية بصلاح راعيها ومن هنا جاءَ في الحديث عن الإمام جعفر بن محمّد