عبد اللطيف البغدادي
67
التحقيق في الإمامة وشؤونها
أفضلية الإمام وأكمليته الثاني من شرائط الإمامة أن يكون الإمام أفضل رعيته وأكملهم بكل ما للكمال والفضل من معنىً مطلقاً ، بمعنى أن يكون الإمام أعلمهم بجميع ما يحتاجون إليه ، ولا سيما احتياجها إليه في أمور الدين ، وإلاّ لم يؤمن أن يقلّب الحدود ويغيّر الفرائض ، كما غيّرت وقلّبت بالفعل بسبب قيام غير الأعلم وبقيام أهل الجهل بالصالح الخاص والعام . وقد قيل : الجهالة قائد الضلالة ، والضلالة قائد البلاء والفتنة ، وفي الفتنة الدمار والهلكة ( 1 ) .
--> ( 1 ) نقلنا هذا القول عن ( مفكرة ورق الشام ) الصادرة بتاريخ 9 / شعبان / 1377 ه ، المصادف 28 / شباط / 1958 ميلادية . وتنقل المفكرة قبل هذا القول ما دار بين الخليفة الثاني عمر بن الخطاب وبين حذيفة بن اليمان من " معارض الكلم " بقول حذيفة له حين سأله : كيف أصبحت ؟ فقال : أصبحت والله أكره الحق ، وأُحبّ الفتنة ، وأشهد بما لم أره ، وأصلي على غير وضوء ، ولي في الأرض ما ليس لله في السماء ، فغضب عمر لقوله ، وانصرف من فوره غضباناً ، وقد عزم على أذى حذيفة ، وبينما هو في الطريق ، إذ مرّ بعلي بن أبي طالب ، فرأى الغضب بادياً في وجهه ، فقال ( ع ) ما أغضبك يا عمر ؟ فقال : لقيت حذيفة بن اليمان فسألته : كيف أصبحت ؟ فقال : أصبحت أكره الحق ، فقال ( ع ) : صدق ، يكره الموت وهو حق قال الله تعالى : " وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ " [ ق / 20 ] ، فقال : يقول : وأحُبّ الفتنة ، فقال : صدق ، يحبّ المال والولد ، وقد قال الله تعالى : " إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ " [ التغابن / 16 ] ، فقال : يا علي يقول : وأشهد بما لم أره ، فقال : صدق ، يشهد للهِ بالوحدانية ، والموت والبعث والقيامة ، والصِراط ، والجنة ، والنار ، ولم ير ذلك كلّه ، فقال : يا علي ويقول : أصلي على غير وضوء ، فقال : صدق ، يصلّي على ابن عمي رسول الله على غير وضوء ، فقال : يا أبا الحسن وقد قال أكبر من ذلك ، فقال : ما هو ؟ قال : قال : أن لي في الأرض ما ليس للهِ في السماء ، قال صدق له زوجة وولد وتعالى الله عن ذلك ، فقال عمر : كاد يهلك ابن الخطاب لولا علي بن أبي طالب " ، أخرجه الكنجي الشافعي في ( كفاية المطالب ) ص 96 ، وقال : هذا ثابت عن أهل النقل . وذكره غير واحد بين أهل السير ، وابن الصّباغ المالكي بتغيير يسير في ( الفصول المهمة ) ص 17 والشبلنجي الشافعي في ( نور الأبصار ) ص 72 ، وقد نقل الأميني هذهِ القصة في ( الغدير ) ج 6 عن المصادر المذكورة .