عبد اللطيف البغدادي
49
التحقيق في الإمامة وشؤونها
مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً لِمِيقَاتِنَا فَلَمَّا أَخَذَتْهُمْ الرَّجْفَةُ قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا ( [ الأعراف / 156 ] . ومنها قوله تعالى في سورة البقرة ( وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمْ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنظُرُونَ ( 55 ) ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( [ البقرة / 56 - 57 ] . ومنها قوله تعالى في سورة النساء بقوله ( يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِنْ السَّمَاءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمْ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ ( [ النساء / 154 ] . ومجمل تلك القصة هي ان الله تعالى أمر موسى بن عمران أن يأتي إلى ميقاته ومناجاته وان يختار من قومه خيرتهم في رأيه ، فلما جاءَ بهم ، وكلّمه الله ، وسمع السبعون كلام الله له ( فَقَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمْ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ ( فهذا كليم الله مع وفور عقله وكمال علمه ونزول الوحي عليه وصلته بقومه وصلتهم به اختار من أعيانهم ووجوه رجالهم لميقات ربه سبعين رجلاً ممّن لا يشك في إيمانهم وإخلاصهم ، وإذا بخيرته قد وقعت على المنافقين الذين وصفهم الله في تلك الآيات بالظلم وانهم قالوا جهلاً منهم بربهم ( أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمْ الصَّاعِقَةُ ( فإذا كان اختيار مَن اصطفاه الله للنبوة قد وقع على الأفسد دون الأصلح ، وهو يظن أنه الأصلح دون الأفسد علمنا حينئذٍ أنّ الاختيار للأصلح ليس إلاّ لمن ( يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأْعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ ( [ المؤمن / 20 ] ، وهو الله وحده لا شريك له .