عبد اللطيف البغدادي

50

التحقيق في الإمامة وشؤونها

بعض المنافقين لا يعلمهم إلاّ الله تعالى وهذا نبينا محمّد ( ص ) وهو سيد المرسلين وخاتم النبيين وأفضل المخلوقين يخاطبه الله جل وعلا في القرآن المجيد بقوله : ( وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنْ الأْعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لاَ تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ ( [ التوبة / 101 ] . فقوله تعالى لنبيه ( لاَ تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ ( صريح في ظاهره ان هناك منافقون معه في المدينة مردوا على النفاق ، أي لجّوا فيه واستمروا عليه ، وهو لا يعلمهم ، أي لا يعلمهم من نفسه وان كان الله سبحانه قد أعلمه بهم ، وانه لولا إعلام الله له بهم ما علمهم ، فإذن " لا يعلم الناس إلاّ خالق الناس " . وقد يقول بعض المفسرين : ان الخطاب في الآية وإن كان موجهاً للنبي ( ص ) ولكن المراد به الاُمة ، وهو من باب " إياكِ أعني واسمعي يا جارة " أي ان الاُمة لا تعلمهم ، وكيفما كان فالأُمة لا تستطيع - بصورة قطعية - اختيار مَن يصلح لأن يكون مرجعاً لها ويقوم بصالحها ، والوجدان يعني عن البيان فكم رأينا أهل الحل والعقد ، والتدبير والعقل اتفقوا على تعيين والٍ في قريةٍ أو حكم ثم تبيّن لهم خطأهم في ذلك فغيروه وبدّلوه فكيف تفي العقول الناقصة بتعيين رئيسٍ عامٍ على جميع الخلائق في أمور الدين والدنيا . وأنّى يسوغ العقل أن تكون خيرة للخلق في الأمر مع وجود الأغراض والغايات ، والميول والشهوات ، ومع اختلاف الآراء وكثرة