عبد اللطيف البغدادي
48
التحقيق في الإمامة وشؤونها
الحافظ للدين القائم به ، وكل ما كان من الوظائف الدينية فليس أمره لغير الله ، لأِنّ الدين لله فهو الذي يختار له حافظاً وراعياً له قائماً بهِ . ثم إذا كانت عناية الله في العالم الإنساني واللطف بهم ان يهيئ لهم كل ما يحتاجون إليه فيسخّر لهم - بلطفه بهم - كل ما في السماوات وما في الأرض ، ويرسل السماء عليهم مدراراً بالمطر لحاجتهم لذلك ، قال تعالى : ( وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأْرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ( [ الجاثية / 14 ] . وان لا يترك جوارح الإنسان بلا مدبّر يدبرها وهو القلب ، فكيف يتّخلف لطفه بهم فيترك العالَم خالٍ من رئيس يدبرهم ويرشدهم إلى مصالحهم الدينية والدنيوية ، وكيف يكل ذلك إليهم مع أن العقل السليم يوجب أن يكون الإمام مكتنفاً بشرائط بعضها بل المهم منها من النفسيات الباطنة الخفية كالعصمة ، والقداسة الروحية ، والعلم الذي لا يضل معه في شيءٍ من الأحكام ، إلى كثير من الشرائط التي تقوم بها نفس الإمام ، وهذه شرائط لا يعلمها إلاّ الله العالِم بالضمائر المطِلّع على ما في السرائر : ( وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ ( لأن الأمة المنكفي علمها عن الغيوب لا يمكنها تشخيص مَن تحلّى بتلك الشروط ، والغالب على خيرتها الخطأ . قصة السبعين رجلاً الذين اختارهم موسى ( ع ) ولك أكبر عبرة على ذلك ما قصّه الله في القرآن من قصة السبعين رجلاً الذين اختارهم موسى بن عمران إلى ميقات ربّه ، وقد ذكرها الله تعالى في آياتٍ من القرآن منها قوله تعالى في سورة الأعراف : ( وَاخْتَارَ