عبد اللطيف البغدادي
299
التحقيق في الإمامة وشؤونها
تواتر حديث الغدير والاحتجاج به وقد حمل حديث الغدير عن رسول الله ( ص ) كل من كان معه من تلك الجماهير التي كانت تربو على مائة ألف من بلدانٍ شتى ، فلذا شاع حديث الغدير وتواتر عند جميع المسلمين وبقي خالداً بذكراه العطرة في الأجيال كلها . على أن لأِئمة الهدى ( ع ) وسائر أهل البيت وشيعتهم من الصحابة والتابعين والعلماء والمؤلفين والشعراء والأدباء طرقاً تمثل الحكمة في بثه وإشاعته في الأعصار والأمصار . فقد قام أمير المؤمنين ( ع ) يحتج به على الناس مراراً عديدة أيام خلافة الخلفاء ، وأيام خلافته احتج به على الناس حتى يبقى خالداً ، ومن ذلك : ما احتج به أيام خلافته ( ع ) إذ جمع الناس في الرحبة ليناشد كل أمرئٍ مسلم سمع رسول الله ( ص ) يقول يوم غدير خم ما قال إلاّ قام وشهد بما سمع ، وانه لا يقم ويشهد به إلاّ مَن رآه بعينه وسمع مقالته بأذنه ، فقام ثلاثون صحابياً فيهم اثنى عشر بدرياً ، فشهدوا ان رسول الله ( ص ) أخذ بيده وقال للناس : أتعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قالوا : نعم ، فقال ( ص ) : من كنت مولاه فهذا علي مولاه ، وقعد عن الشهادة بالحديث - يومئذٍ - ثلاثة نفر أقعدهم البغض عن القيام بواجب الشهادة فأصابتهم دعوة أمير المؤمنين ( ع ) كأنس بن مالك حيث قال له علي : مالك القوم مع أصحاب رسول الله فتشهد بما سمعته يومئذٍ منه ؟ فقال : يا أمير المؤمنين ، كبرتُ ونسيت ، فقال علي ( ع ) له : ان كنت كاذباً فضربك الله ببياضٍ لا تواريه