عبد اللطيف البغدادي

298

التحقيق في الإمامة وشؤونها

بيعة الناس لعلي ( ع ) وبخبخة الشيخين له وبعد ذلك نصب لعليٍ خيمةً فجلس فيها ، وأمر ( ص ) أولئك الجماهير بأن يسلّموا عليه بأمرة المؤمنين ويبايعوه ، لتتّم له البيعة في حياته ، ولا يختلف فيه أحد بعد وفاته ، فتسّابق الناس للسلام عليه بأمرة المؤمنين وتهنئته بالمقام الرفيع . وكان من جملة المبايعين والمهنئين له الشيخان أبو بكر وعمر ، فدخل كلٌّ منهما على عليّ وهنأه بالولاية الكبرى وقال كلٌ منهما له ، بخٍ بخٍ لك يا علي أصبحت مولاي ومولى كل مؤمنٍ ومؤمنة ، وقد ذكر شيخنا الأميني لبخبختهما لعلي بالولاية ستين مصدراً من مصادر أهل السُنّة في كتابه ( الغدير ) ( 1 ) . وبعد ان تمت البيعة له انزل الله على رسوله آية الإكمال : ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الإِْسْلاَمَ دِينًا " [ المائدة / 4 ] ، فكان إكمال الدين وإتمام النعمة ورضا الرب بالإسلام ديناً للمسلمين بولاية علي أمير المؤمنين ، ولقد أجاد من قال : وليس يبلغها قولي ولا عملي ولايتي لأمير المؤمنين علي . مواهب الله عندي جاوزت أملي لكنّ أشرفها عندي وأفضلها .

--> ( 1 ) راجع ( الغدير ) في تفاصيل التهنئة والبيعة وعيدها ، ج 1 من ص 267 - 289 وما بعدها .