عبد اللطيف البغدادي
297
التحقيق في الإمامة وشؤونها
جبرئيل - خوفاً من مخالفة قومه - وقال : أخي جبرئيل ان الناس جديدُ عهد بالإسلام فلعلهم لا يمتثلون أمري في ولاية علي أو ينالنا منهم سوء ، فعرج جبرئيل ثم هبط على النبي ( ص ) وقد وصل إلى غدير خم ، وقد جاءَه بهذهِ الآية عن الله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنْ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ " . فحينما جاءَه الأمر من الله بالعزيمة ووجوب التبليغ ، عند ذلك نزل النبي ( ص ) بذلك المكان وحطّ رحله هناك حتى لحق به مَن تأخر عنه ، وأرجع إليه من تقدمه ، وكان من ذلك المكان تتشعب منه الطرق ، طرق المدنيين والمصريين والعراقيين وغيرهم . فجمع رسول الله الناس قبل أن يتفرقوا ، ولما اجتمعوا صلّى بهم الفريضة ، ثم خطبهم - عن الله عَزّ وجَلّ - بخطبة جامعة ذكر فيها أصول الدين وفروعه وسائر أحكامه ، وحث الناس فيها على إطاعة الله في أوامره والانتهاء عن نواهيه . وأشاد بفضل القرآن وأهل بيته وإنهما الثقلان اللّذان خلّفهما على الأمة ، ثم تناول علياً بيده المباركة من يده الكريمة ورفعه حتى بان بياض إبطيهما ، ونادى فأسمع : أيها الناس ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم قالوا : بلى ، قال : فمن كنت مولاه فهذا علي مولاه اللهم وَالِ من والاه وعادِ مَن عاداه وانصر مَن نصره وأخذل مَن خذله وأدر الحق معه حيث دار .