عبد اللطيف البغدادي

264

التحقيق في الإمامة وشؤونها

ومنها ما مرّ ذكره علينا عن الإمام الصادق ( ع ) ي قوله تعالى : ( يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ( 27 ) ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً ( حيث يقول الإمام : ( يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ( أي إلى محمد ووصيه والأئمة من بعده ، ( ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيةً ( أي بالولاية ، ( مَرْضِيَّةً ( أي بالثواب ، ( فَادْخُلِي فِي عِبَادِي ( محمد وأهل بيته ، ( وَادْخُلِي جَنَّتِي ( أي معهم . . . الخ . ومن الآيات التي تشير إلى ذلك قوله تعالى : ( الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ ( 63 ) لَهُمْ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآْخِرَةِ لاَ تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( [ يونس / 64 - 65 ] . وبيان ذلك نقول : صرّحت هاتان الآيتان بأن ( الَّذِينَ آمَنُوا ( ، أي صدّقوا بالله واعترفوا بوحدانيته ، وبوعده ووعيده على لسان رسوله ، ( وَكَانُوا يَتَّقُونَ ( أي يحذرون معاصيه ، ( لَهُمْ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآْخِرَةِ ( ومما لا ريب فيه ان الله بشّر عامّة المؤمنين المتقين في هذهِ الدنيا في القرآن على إيمانهم وتقواهم مثل قوله تعالى مخاطباً رسوله : ( وَبَشِّرْ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأْنْهَارُ ( [ البقرة / 29 ] ، وقوله تعالى : ( وَبَشِّرْ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ ( [ يونس / 4 ] ، إلى غير ذلك من الآيات ، وقد قام النبي ( ص ) - امتثالاً لأمر ربه - بالبشائر العديدة للمؤمنين المتقين ، كما قام بالإنذار للكافرين والعاصين وهو البشير النذير .