عبد اللطيف البغدادي
265
التحقيق في الإمامة وشؤونها
وهذا لا ريب فيه ، ولكنّ المؤمن المتقي هل يحصل عنده الجزم واليقين بصورة قطعية بأنه سيموت مؤمناً متقياً ؟ وسيحظى بتلك البشائر التي بُشّر بها في الدنيا ؟ لا ، ولكن يرجو تحصيل تلك البشائر ، فقد ورد عن رسول الله ( ص ) أنه قال : لا يزال المؤمن خائفاً من سوء العاقبة ولا يتيقن الوصول إلى رضوان الله حتى يكون وقت نزوع روحه وظهور ملك الموت له ( 1 ) . نعم لا يحصل اليقين بعد الرجاء للمؤمن إلاّ في وقتٍ واحد وهو حضور أجله ، إذا حضره نبيه وأهل بيته مع جبرئيل وملك الموت ، فعند ذلك يبشرونه جميعاً - بصورة جزمية - بما سيقدم عليه من النعيم الخالد . وهذا ما ذكرته الأخبار بصراحة ، وأشار إليه القرآن المجيد بقوله تعالى : ( الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ ، لَهُمْ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ( أي تتأكد لهم البشرى فيها عند الاحتضار ، ( وَفِي الآْخِرَةِ ( أي يوم القيامة عند خروجه من قبره ، وفي حشره ، وقوله تعالى : ( لاَ تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( أشار به إلى أن تلك البشارة من القضاء المحتوم الذي لا يتغير ولا يتبدل ، أي لابّد من وقوعها عند الاحتضار وفي القيامة ، حيث وردت عن أهل البيت ( ع ) في تفسير الآيتين بالخصوص أخبارٌ عديدة ، ومن تلك الأخبار ما رواه العياشي في ( تفسيره ) ، وأبو جعفر البرقي في ( المحاسن ) ، والكليني في ( الكافي ) وغيرهم عن عقبة بن خالد قال :
--> ( 1 ) ( البحار ) ج 6 ص 179 نقلاً عن التفسير المنسوب إلى الإمام الحسن العسكري .