عبد اللطيف البغدادي
197
التحقيق في الإمامة وشؤونها
1 - استمرار ليلة القدر في كل سنة أولاً ان ليلة القدر مستمرة - في الأجيال كلها - إلى يوم القيامة وهذا ما دلّ عليه النص القرآني وهو قوله تعالى : ( تَنَزَّلُ الْمَلاَئِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا ( وقوله : ( فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ( فقوله ( تَنَزَّلُ ) وقوله ( يُفْرَقُ ) بصيغة المضارع يدل على الاستمرار لا على الماضي فقط ، كما أنّ استمرارها جاء في أحاديث صريحة عن النبي ( ص ) الصادق الأمين ، وأهل بيته الأطهار وأصحابه الكرام ، والتابعين لهم من طرقٍ عديدة ، ويقول جمهور المسلمين : انها باقية في كل سنة ، ويحتفلون بها كل عام كما هو معلوم ، ويصرح به علماؤهم ، وتنص عليه أحاديثهم ( 1 ) . 2 - فيها تَنزّل الملائِكة على النبي ( ص ) والأئمة الاثني عشر ثانياً ان كل ليلة قدرٍ ( تَنَزَّلُ الْمَلاَئِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا ( على النبي ( ص ) والأئمة الأطهار الاثني عشر بعده واحداً بعد واحد ، أيام حياتهم وبعد مماتهم وآخرهم مهدي آل محمّد ( ص ) الموجود في الجماعة الإسلامية وبينها وان كان غائباً عن الأبصار ، وأنهم هم ولاة الأمر الذين عناهم الله تعالى بقوله : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأْمْرِ مِنْكُمْ ( [ النساء / 60 ] ، حيث قرن جل وعلا إطاعتهم بإطاعة الرسول ( ص ) كما قرن الزكاة بالصلاة ، ومعنى هذا الاقتران ان منزلتهم -
--> ( 1 ) راجع ( الدر المنثور ) للسيوطي ج 6 ص 371 وص 372 ، و ( مفاتيح الغيب ) ج 8 ص 469 .