عبد اللطيف البغدادي

188

التحقيق في الإمامة وشؤونها

العامة والخاصة ، من أفعاله الحكيمة مباشرة ، أو من أفعال عباده بمشيئته . وكل ذلك لا يقع - أيضاً - إلاّ في الآجال المقدّرة لهم بلا تقديم ولا تأخير ولا زيادة ولا نقصان فهذه التقديرات الإلهية كافة تهبط بها الملائِكة من اللوح وتعرضها على النبي ( ص ) والأئمة من أهل بيته أيام حياتهم وبعد وفاتهم وتُطلِعُهم عليها بعد السلام عليهم في كلّ ليلة قدّر . وهذا ما ذكره الله وأشار إليه في سورة القدر بقوله تعالى : ( تَنَزَّلُ الْمَلاَئِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ ( 4 ) سَلاَمٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ ( وذكره وأشار إليه في سورة الدخان بقوله تعالى : ( فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ( 4 ) أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ ( 5 ) رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( [ الدخان / 5 - 7 ] ( 1 ) . على مَن تَنزّل التقديرات في ليلة القدر ؟ ولمَن تُرسل ؟ والملاحظ هنا هو ان الآيات المباركات من سورتي القدر والدخان صريحة بأن الله ينزل الملائِكة والروح بتقديرات السنة ، ويرسلها بأذنه وأمره في ليلة القدر وعلى ذلك إجماع المسلمين أجمعين .

--> ( 1 ) ذكرنا تفسير سورة القدر مفصلاً في ثلاث بحوث في كتابنا ( الحقائق الكونية ) ج 1 من ص 59 - ص 90 واستشهدنا بالآيات من سورة الدخّان ، وما ذكرناه هنا سنذكره مختصراً من ذلك المفصل ، فراجعه فإنه مهم .