عبد اللطيف البغدادي

179

التحقيق في الإمامة وشؤونها

وقالت آمنة : إنّ ابني والله سقط فاتقى الأرض بيده ، ثم رفع رأسه إلى السماء فنظر إليها ، ثم خرج منّي نورٌ أضاء له كل شيء ، وسمعت في الضوء قائلاً يقول : إنك قد ولدتِ سيد الناس فسميّه محمّداً ، وأُتيَ به عبد المطلب لينظر إليه وقد بلغه ما قالت أمه آمنة ، فأخذه فوضعه في حجره ثم قال : هذا الغلام الطيب الأردانِ ( 1 ) . الحمد للهِ الذي أعطاني . قد ساد في الهدى على الغلمانِ ثم عوّذه بأركان الكعبة ، وقال فيه أشعاراً ، قال الإمام ( ع ) : وصاح إبليس لعنه الله في أبالسته ، فاجتمعوا إليه ، فقالوا : ما الذي أفزعك يا سيدنا ؟ قال : ويلكم لقد أنكرت السماء والأرض منذُ الليلة ، لقد حدث في الأرض حدث عظيم ما حدث مثله منذ رفع عيسى بن مريم ( ع ) فأخرجوا وانظروا ما هذا الحدث ، فافترقوا ثم اجتمعوا إليه فقالوا : ما وجدنا شيئاً ، فقال إبليس : أنا لهذا الأمر ثم انغمس في الدنيا فجالها حتى انتهى إلى الحرم فوجد الحرم محفوظاً بالملائِكة ، فذهب ليدخل فصاحوا به فرجع ، ثم صار مثل الصر وهو العصفور فدخل من قبل حراء ، فقال له جبرئيل : وراءَك لعنك الله ، فقال له : حرف أسألك عنه يا جبرئيل ، ما هذا الحدث الذي حدث منذُ الليلة في الأرض ؟ فقال له ولد محمّد ( ص ) فقال

--> ( 1 ) الأردان : جمع ردن ، وهو أصل الكم .