عبد اللطيف البغدادي

178

التحقيق في الإمامة وشؤونها

أمية - وكان من أزجر أهل الجاهلية - أي أكثرهم معرفةً بالكهانة والقيافة ، قال : انظروا هذهِ النجوم التي يهتدى بها ، ويعرف بها أزمان الشتاء والصيف ، فإن كان رمي بها فهو هلاك كل شيء وإن كانت ثبتت ورمي بغيرها فهو أمر قد حدث ، وأصبحت الأصنام كلها - صبيحة ولد النبي ( ص ) - وليس منها صنمٌ إلاّ وهو منكبٌ على وجهه ، وارتجس ( 1 ) - في تلك الليلة - إيوان كسرى ، وسقطت منه أربع عشرة شرفة ، وغاضت بحيرة ساوة ، أي غار ماؤها وذهب ، وفاض وادي السماوة ، " وهي فلاة بالبادية تتصل بالشام ، فاض الماء فيها " وخمدت نيران فارس ، ولم تخمد قبل ذلك بألف عام ، ورأى الُموَبذان - " وهو فقيه الفرس وحاكم المجوس " في تلك الليلة في المنام - إبلاً صعاباً تقود خيلاً عرباً " أي خيلاً كرائماً سالمة " قد قطعت دجلة وانسربت في بلادهم " أي دخلت في بلادهم " وأنقصم طاق كسرى من وسطه ، وانخرقت عليه دجلة العوراء ، " أي ان كسرى كان قد بنى على دجلة بناء ( سداً ) وطمّ بعضها فانخرق ذلك البناء ( أي السد ) ودخلت دجلة عليه " ، وانتشر في تلك الليلة نور من قبل الحجاز ثم استطار حتى بلغ المشرق ، ولم يبق سريرٌ لِملك من ملوك الدنيا إلا وأصبح منكوساً ، والملك مخرساً لا يتكلّم يومه ذلك ، وانتزع علم الكهنة ، وبطل سحر السحرة ، ولم تبق كاهنة في العرب إلاّ حجبت عن صاحبها ، وعُظّمت قريش وسمّوا آل الله عَزّ وجَلّ ، قال أبو عبد الله الصادق ( ع ) : إنما سمّوا آل الله لأنهم في بيت الله الحرام .

--> ( 1 ) ( ارتجس ) أي اضطرب وتحرك حركةً لها صوت .