عبد اللطيف البغدادي

177

التحقيق في الإمامة وشؤونها

الأرض ، رافعاً يده اليمنى إلى السماء ، ويحرّك شفتيه بالتوحيد ، وبدا من فيه نور رأى أهل مكة منه قصور بُصرى من الشام وما يليها ، والقصور الحمر من أرض اليمن وما يليها ، والقصور البيض من إصطخر وما يليها ( 1 ) . ولقد أضاءت الدنيا ليلة ولد النبي ( ص ) حتى فزعت الجن والإنس والشياطين وقالوا : لقد حدث في الأرض حدث ، ولقد رأت " الشياطين " الملائكة ليلة وُلِدَ تصعد وتنزل وتسبّح وتقدس وتضطرب النجوم وتتساقط علامات لميلاده ( ص ) ، ولقد همّ إبليس بالضعن إلى السماء لمّا رأى من الأعاجيب في تلك الليلة ، وكان له مقعد في السماء الثالثة ، والشياطين يسترقون السمع ، فلما رأوا الأعاجيب أرادوا أن يسترقوا السمع فأذاهم قد حجبوا من السماوات كلّها ، ورموا بالشهب دلالة لنبوته ( ص ) ( 2 ) . والحديث الثاني جاء مسنداً عن الإمام أبي عبد الله الصادق ( ع ) أنه قال : كان إبليس لعنه الله يخترق السماوات السبع ، فلما ولد عيسى ( ع ) حُجِب عن ثلاث سماوات ، وكان يخترق أربع سماوات ، فلما ولد رسول الله ( ص ) حُجِب عن السبع كلها ، ورميت الشياطين بالنجوم ، وقالت قريش : هذا قيام الساعة الذي كّنا نسمع أهل الكتب يذكرونه ، وقال عمرو بن

--> ( 1 ) أي ان الله تبارك وتعالى كشف لأهل مكة الحجب ، وأراهم تلك القصور ، كما قال تعالى : " فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ " . ( 2 ) راجع ( الاحتجاج ) للطبرسي ج 1 ص 331 ، ونقله عنه المجلسي في ( البحار ) ج 15 ص 261 في ضمن حديث طويل احتج به أمير المؤمنين ( عليه السلام ) على يهودي .