عبد اللطيف البغدادي

162

التحقيق في الإمامة وشؤونها

[ ق / 22 ] ، أي تجيء كل نفسٍ من المكلفين في يوم الوعيد ومعها سائق يسوقها ، أي يحثها على السير إلى الحساب ، وشهيد من الملائكة يشهد عليها بما يعلم من حالها ، وبما شاهده منها ، وكتبه عليها ، فلا يجد إلى الهرب ولا إلى الجحود سبيلا . ومن جهةٍ خامسة تشهد عليه أيضاً جوارحه كلها بما اقترف بها من السيئات قال تعالى في سورة يس : ( الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ( [ يس / 66 ] ، أي تشهد عليه كلٌ من الأيدي والأرجل بما اكتسب بواسطتهما من المعاصي الخاصة بهما . أعضاء الإنسان كلها تشهد عليه ويظهر من مجموع الآيات التي تستعرض هذا الموضوع ان ذكر الأيدي والرجل فقط دون بقية الأعضاء من باب الأنموذج ، وإلاّ فالأعضاء كلها تشهد عليه قال تعالى في سورة الإسراء : ( وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولاً ( [ الإسراء / 37 ] . ومعنى الآية : لا تتّبع ما ليس لك به علم في مجموع تصرفاتك واتّجاهاتك عقيدةً وعملاً ، لأن الله سيسأل السمع والبصر والفؤاد ، وهو النفس الإنسانية ، عما اعتقدت به من العقائد وقامت به من الأعمال ويُسأل السمع هل كان ما سمعه معلوماُ مقطوعاُ به أنه حق أم لا ؟