عبد اللطيف البغدادي
163
التحقيق في الإمامة وشؤونها
ويُسأل البصر هل كان حقاً بيّناً أم لا ؟ ويُسأل الفؤاد هل كان ما اعتقده وفكّر به حقاً لا شك فيه أم لا ؟ وهي بدورها لا محالة ستجيب بالحق وتشهد على ما هو الواقع ، فإذا شهدت بما أعتقد وعمل من باطل وجهل يكون ماله حينئذٍ الخسران والعياذ بالله ولا يقبل منه عذرٌ أبداً . وقال تعالى في سورة النور : ( يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ( [ النور / 25 ] ، وقال تعالى في سورة فصلّت السجدة : ( يَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ ( 19 ) حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ( 20 ) وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 21 ) وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلاَ أَبْصَارُكُمْ وَلاَ جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لاَ يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ ( 22 ) وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمْ الَّذِي ظَنَنتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنْ الْخَاسِرِينَ ( [ فصلّت / 20 - 24 ] ، وقال إمامنا أمير المؤمنين ( ع ) في بعض خطبه يصف فيها هول يوم القيامة : " ختم على الأفواه فلا تكلم ، وقد تكلمت الأيدي وشهدت الأرجل ونطقت الجلود بما عملوا فلا يكتمون الله حديثاً " ( 1 ) .
--> ( 1 ) ( تفسير العياشي ) ج 1 ص 242 ، ونقله عنه المجلسي في ( البحار ) ج 7 ص 313 ، كما نقله عنه أيضاً العلامة الطباطبائي في ( الميزان ) ج 17 ص 109 ، ورواه الملا محسن الفيض في تفسيره ( الصافي ) عن الإمام الصادق عن آبائه ( ع ) .