عبد اللطيف البغدادي
154
التحقيق في الإمامة وشؤونها
أبي سعيد الخدري عن رسول الله ( ص ) أنه قال : لو أنّ أحدّكم يعمل في صخرة صمّاء ليس لها باب ولا كوّة لأخرج الله عمله للناس كائناً ما كان ، أي أيّ شيءٍ كان عمله فلا بدّ أن يخرج الله عمله للناس وهنا نتسائل هل يمكن ان يكون المراد من الناس في الحديث ، ومن المؤمنين في الآية كلّ الناس وجميع المؤمنين ، وانهم يشاهدون الأعمال كلّها ؟ قطعاً لا ، إذ الناس والمؤمنون لا علم لهم بعموم الأعمال ، ولا يشاهدونها ولا يطلعهم الله عليها ولا يخرجها لهم ، فإذاً لابدّ وأن يكون المراد من الناس والمؤمنون في الآية والرواية بعضهم لا كلهم ، فمن أولئك البعض ؟ نعم إنما هم شهداء الأعمال ، الناطقون الصادقون السابقون إلى الرغائب ، المعصومون من الخطأ والزلل والمعائب ، المزودون بالعلم من الله عَزّ وجَلّ ، وهم الأئمة من آل محمّد ( ص ) لذلك عطفهم - برؤيتهم أعمال العباد على رسوله الأعظم ، وعطف رسوله - برؤيته لتلك الأعمال - على ذاته المتعالية ليبين بذلك عظيم مقامهم عنده وانهم خلفاؤه في أرضه وولاته على عباده وشهداؤه على بريته بعد رسوله ( ص ) فهذا ما يستفاد من الآية الكريمة .