عبد اللطيف البغدادي

143

التحقيق في الإمامة وشؤونها

أمّا علمتم أنّ رسول الله ( ص ) افتتح دعوته بدعاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) وهو ابن عشر سنين ، وقبل منه الإسلام وحكم له به ، ولم يدعُ أحداً في سنه غيره ، وبايع الحسن والحسين ( ع ) وهما أبناء دون الست سنين ، ولم يبايع صبي غيرهما ، أو لا تعلمون ما اختص الله به هؤلاء القوم وانهم ذرية بعضها من بعض يجري لآخرهم ما يجري لأولهم ، فقالوا صدقت يا أمير المؤمنين ( 1 ) . وما انفضّ ذلك المجلس حتى عقد له ( ع ) على ابنته أم الفضل ، ووزّع المأمون على الحاضرين الجوائز وأنواع الهدايا والطيب ، وَوُضِعت الموائد فأكل كل الناس وانصرفوا . قيام الإمام علي الهادي ( ع ) بالإمامة وهو أبن ست سنين ومما يؤكد لنا تأكيداً بعد تأكيد هو أنّ الإمام علياً الهادي ( ع ) قام بأمر الإمامة وله من العمر ست سنين وخمسة أشهر ، وماذا يُحسن مَن كان علمه بالكسب والتعليم من الآخرين في حين كان ( ع ) - عند قيامه -

--> ( 1 ) موضوع تزويج المأمون للإمام الجواد بابنته أم الفضل ذكره الخاصة والعامة ، اختصره بعضهم وفصّله آخرون ، فراجع ( الفصول المهمة ) لابن الصبّاغ المالكي ص 249 ، و ( الصواعق المحرقة ) لابن حجر ص 123 ، و ( نور الأبصار ) للشبلنجي ص 148 ، وسبط ابن الجوزي في ( التذكرة ) ص 368 وقد ذكره مفصلاً و ( إثبات الوصية ) للمسعودي ص 187 ، و ( الاحتجاج ) للطبرسي ج 2 ص 240 ونقله عنه المجلسي في ( البحار ) ج 50 ص 74 ، والسيد الأمين في ( المجالس ) ج 5 ص 425 عن المفيد وغيرهم .