عبد اللطيف البغدادي
125
التحقيق في الإمامة وشؤونها
أما يستحق أن يميزّه على غيره ويخصّه بما لم يخصّ به أحداً من العالم ؟ وبهذا يتضح لك السر في أن الله قد أتى نبيّه والأئمة من أهل بيته الأطهار ما لم يؤتِ أحداً من العالمين ، ومن جملة ما آتاهم العلم الإلهامي الذي تفوّقوا به على الأمة كافة ، وجعلهم خلفاءٍ في أرضه وحججاً على عباده ، وشهداء على خلقهِ . قال إمامنا أمير المؤمنين صلوات الله عليه : إنّ الله تبارك وتعالى طهرّنا ، وعصمنا ، وجعلنا شهداء على خلقه وحجّته في أرضه ، وجعلنا مع القرآن ، وجعل القرآن معنا ، لا نفارقه ولا يفارقنا ( 1 ) . شهادة القرآن لهم ( ع ) بالإخلاص وقد شهد لهم القرآن بالإخلاص في الأعمال للهِ ، وطلب رضاه ووجهه الكريم بآياتٍ عديدة قد أنزلها الله تعالى فيهم ، وفي إكبار أعمالهم منها قوله تعالى في سورة ( هل أتى ) التي أنزلها في علي وفاطمة والحسن والحسين ( ع ) حينما تصدّقوا بقوتهم على المسكين واليتيم والأسير ( إِنَّ الأْبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا ( 5 ) عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا ( 6 ) يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ
--> ( 1 ) راجع ( الشافي في شرح أصول الكافي ) باب 68 ، في أن الأئمة شهداء الله على خلقهِ ج 3 ص 76 ، ونقله المجلسي في ( البحار ) ج 23 ص 342 عن كتاب ( بصائر الدرجات ) ص 24 .