عبد اللطيف البغدادي
122
التحقيق في الإمامة وشؤونها
الطريق الأول الإلهام أولاً العلم الإلهامي : وهو أفضل طرق علومهم وأساسها الذي منه تتفرع جميع الطرق والجهات الأخرى ، وذلك بأن يُلّهمهَم الله ما يشاء من العلوم ، وهو المعبر عنه - في بعض أحاديثهم أنه - ( نكت في القلوب ) وفي بعضها ( قذف في القلوب ) ( 1 ) . وقال الإمام الرضا ( ع ) في حديثه عن الإمامة وشؤونها - وقد مرّ حديثه في الفصل السابق قال ( ع ) : وإنّ العبد إذا اختاره الله عَزّ وجَلّ لأِمور عباده شرح لذلك صدره ، وأودْعَ قلبه ينابيع الحكمة ، وألهمه العلم إلهاماً فلم يعي بعده بجواب ولا يحيد فيه عن الصواب ، وهو معصوم مؤيد ، موفق مسدد قد أمِن مِن الخطايا والزلل والعثار . . . الخ . التحليل والدليل على تلقي الفيوضات الإلهية للمخلصين وهذا المعنى وهو كونهم ( ع ) مُلْهَمين العلم ومؤيدين من الله تعالى ليس بعجيب ولا غريب من قدرة الله الذي هو على كل شيءٍ قدير ، كما أنه ليس ببعيد من تحقيق إرادته ومشيئته تعالى في إيتائهم العلم الإلهامي ، وبيان ذلك هو أن الثابت بالأدلة القطعية أن العبد المؤمن بالله إذا ازداد إيماناً به عَزّ وجَلّ ، وإخلاصاً له بأعماله ، وصبراً وجهاداً في
--> ( 1 ) ( الشافي ) باب 108 ، جهات علومهم ص 247 - 248 م 3 ج 4 .