عبد اللطيف البغدادي

20

التحقيق في الإمامة وشؤونها

ومن المعلوم أن الله سبحانه قادر على عدم تمكينهم من السلطة والحكم ولكن قد يمكّن ويبقي أناساً على ذلك ، وقد يحول بين بعضهم وبين ما يريدون ، وذلك كله اختباراً لعباده وامتحاناً لهم ليرى ويشاهد مَن يتبع الحق وأهله ومَن يتبع الباطل وأهله ( 1 ) . قال تعالى : ( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِْنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ ( 112 ) وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآْخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ ( 113 ) أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنزَلَ إِلَيْكُمْ الْكِتَابَ مُفَصَّلاً وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنْ الْمُمْتَرِينَ ( [ الأنعام / 113 - 115 ] . تفسير الآيتين من سورة الإسراء والآن وبعد هذا البيان الضافي نعود إلى بحوث الآيتين بشيء من التفصيل والتحقيق يقول تعالى : ( يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ ( . أولاً : - المراد من اليوم هو يوم القيامة بإجماع المفسرين وبلا خلافٍ بينهم ، يُدعون فيه للحساب . ثانياً : - الظاهر من الآية الكريمة أن هذه الدعوة تعّم الناس جميعاً جيلاً فجيلاً من الأمم الماضية ومن هذهِ الأمة إلى يوم القيامة ، يُدعَون في

--> ( 1 ) راجع موضوع - الاختبار والامتحان - مفصلاً في ( الحقائق الكونية ) ج 2 من أوله إلى ص 133 .