عبد اللطيف البغدادي
21
التحقيق في الإمامة وشؤونها
ذلك اليوم إلى الحساب والجزاء ، قال تعالى : ( هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْنَاكُمْ وَالأْوَّلِينَ ( [ المرسلات / 39 ] . ثالثاً : - ( يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ ( ( معنى الباء ) المعنى : يدعى كل أناسٍ باسم إمامهم - على حذف مضاف - فيقال مثلاً : يا شيعة فلان ، ويا شيعة فلان ، أو يا اتّباع فلان ويا اتّباع فلان ، كقوله تعالى : ( وَاسْأَلْ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا وَإِنَّا لَصَادِقُونَ ( [ يوسف / 83 ] ، والمعنى : وأسال أهل القرية ، وأهل العِير ، ويقول آخرون من المفسرين المراد أن يدعى كلّ أناس مع إمامهم ، أي مصاحبين له ومختلطين معه ، كما يقال مثلاً : ركب الأمير بجيشه ، أي مع جيشه ، والظاهر لنا احتمال كلا المعنيين وصحتهما معاً ، وذلك بان يدعى كلّ أناس باسم إمامهم ومعه ، ولعل إلى ذلك أشار سفيان بن مصعب العبدي الكوفي شاعر أهل البيت وأحد تلامذة الإمام الصادق ( ع ) يقول مخاطباً أئمة الهدى : إذا ما إلى ربّ العباد معاً قمنا * بسيما الذي يهواكم والذي يشنا ( 1 ) . أئمتنا أنتم سندعي بكم غداً * وأنتم على الأعراف أعرف عارفٍ رابعاً : - مَن هو الإمام في الآية الكريمة الذي يدعى كل أناسٍ به ؟ الجواب نقول : للمفسرين في المراد من الإمام أقوال عديدة ، ومذاهب شتّى .
--> ( 1 ) البيتان من قصيدة عصماء لسفيان بن مصعب العبدي ذكر بعضها الشيخ الأميني في الغدير ج 2 ص 292 وذكر ترجمة الشاعر وشرح بعض أبياتها .