الشيخ المفيد
16
تفسير القرآن المجيد
وأمّا بالنسبة إلى تعريف منهجه في التفسير ، فإنّ أسلوب الشيخ - رحمة اللَّه عليه - في التعامل مع النص القرآني ، أسلوب تسالم عليه علماء الإسلام في تفسير القرآن ، فإنّه يعتمد على فهمه بتفسير القرآن بالقرآن ، وعلى التفسير الروائي ، والشاهد الأدبي والمعنى اللغوي ، والاجتناب عن التفسير بالرأي ، وأخبار الضعاف والغلاة في الاعتقاد . ولأجل الوقوف على منهجه سنقوم بعرض موجز لكلّ واحد من تلك المباحث الرئيسية : 1 - تفسير القرآن بالقرآن . 2 - التفسير الروائي . 3 - التفسير اللغوي والشاهد الأدبي . 4 - الاجتناب عن التفسير بالرأي . تفسير القرآن بالقرآن إنّ من أبرز مزايا أسلوب الشيخ المفيد - ره - في تعامله مع الآية القرآنية هو اعتماده على النصوص الأخري في تفسيرها وتحديد أبعادها ، فهو لا يترك آية يتناولها في تفسير وبيان إلَّا وجمع إليها ما يناسبها ويتّصل بها من آي القرآن الكريم ، ثم يستخرج المعنى الأوفى الذي تتّحد عليه كافة النصوص قيد البحث . وأمثلة هذا المنهج كثيرة لا يمكن إحصاؤها ، ولكن نكتفي بشاهد واحد تبرز فيه هذه المزيّة بشكل مكثف ومركّز . ففي معنى إرادة اللَّه تعالى بعباده ، في تفسيره لقوله تعالى : ومَا اللَّه يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ ، ( 1 ) وبعد أن استشهد بخمس من الآيات القرآنية على إنّ اللَّه تعالى إنّما يريد بعباده اليسر ولا يريد بهم العسر قال : " فأمّا ما تعلَّقوا به من قوله تعالى : فَمَنْ يُرِدِ اللَّه أَنْ يَهْدِيَه يَشْرَحْ صَدْرَه لِلإِسْلامِ ومَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّه يَجْعَلْ صَدْرَه ضَيِّقاً حَرَجاً ( 2 ) ، فليس للمجبرة به تعلَّق ، ولا فيه حجة من قبل أنّ المعنى فيه :
--> ( 1 ) غافر : 31 . ( 2 ) الأنعام : 125 .