الشيخ المفيد
17
تفسير القرآن المجيد
إنّ من أراد اللَّه تعالى أن ينعّمه ويثيبه جزاء على طاعته ، شرح صدره للإسلام بالألطاف التي يحبوه بها ، فييسّر لها بها استدامة أعمال الطاعات . والهداية في هذا الموضع هي النعيم ، قال اللَّه تعالى فيما خبّر به عن أهل الجنة : الْحَمْدُ لِلَّه الَّذِي هَدانا لِهذا ( 1 ) اي نعّمنا به وأثابنا إيّاه . والضلال في هذه الآية هو العذاب ، قال اللَّه تعالى : إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وسُعُرٍ ( 2 ) . فسمّى العذاب ضلالا والنعيم هداية . والأصل في ذلك أنّ الضلال هو الهلاك والهداية هي النجاة ( 3 ) . إلى آخر البحث . وهكذا يظهر بوضوح رجوعه إلى النصّ القرآني لإيضاح النصّ القرآني لإيضاح النصّ القرآني وتفسير معناه على حقيقته معتمدا وحدة الموضوع بين تلك النصوص والترابط التوثيق بين أغراضها ، ومستندا إلى حقيقة أنّ القرآن يشهد بعضه لبعض ويفسّره ، وأنّه لا اختلاف فيه ولا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، وبكلمة موجزة نقول : إنّ تفسير القرآن بالقرآن هو المنهج الأساس في مدرسة الشيخ المفيد ، والذي يعم جلّ كلامه في التفسير إن لم نقل كلَّه ( 4 ) . التفسير الروائي بدأ تفسير القرآن معتمدا على الرواية والنقل عن الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله مع كل التحرج والتأكد والالتزام بدقة النقل وعدم التصرف ، وليس ذلك الأسلوب غريبا ما دام غرض التفسير هو إيضاح مراد اللَّه تعالى من كتابه العزيز . فلا يجوز الاعتماد فيه على الظنون والاستحسان ، ولا على شيء لم يثبت أنّه حجّة من طريق العقل أو من الشرع . فلهذا لا يجوز الرجوع إلى غيرها ما دام فيها نصّا من النبي صلَّى اللَّه عليه وآله أو أهل بيته عليهم السّلام في معنى الآية .
--> ( 1 ) الأعراف : 43 . ( 2 ) القمر : 47 . ( 3 ) تفسير الشيخ المفيد في ذيل آية 31 من سورة غافر ، وكتاب تصحيح الاعتقاد . ( 4 ) القرآن الكريم في مدرسة الشيخ المفيد ، صائب عبد الحميد ، من المقالات والرسالات المؤتمر العالمي بمناسبة الذكرى الألفية لوفاة الشيخ 36 : 41 .