الشيخ المفيد
15
تفسير القرآن المجيد
وقال ابن النديم : " وفي عصرنا انتهت رئاسة متكلَّمي الشيعة إليه ، مقدّم في صناعة الكلام على مذهب أصحابه ، دقيق الفطنة ، ماضي الخاطر ، شاهدته فرأيته بارعا " . ( 1 ) وقال النجاشي : " وشيخنا وأستاذنا ( رضي اللَّه عنه ، ) فضله أشهر من أن يوصف في الفقه والكلام والرواية والثقة والعلم " . ( 2 ) وقال الشيخ الطوسي في حقّه : " انتهت إليه رئاسة الإمامية في وقته ، وكان مقدّما في العلم وصناعة الكلام ، وكان فقيها متقدّما فيه " . ( 3 ) منهج الشيخ في تفسير القرآن إنّ الشيخ - كما قلنا - لم يؤلَّف كتابا مستقلا في تفسير القرآن ، لكن كثرة استفادته من الآيات في المباحث العقائدية والتاريخية والفقهية ، وتطرقه إلى المباحث التفسيرية في القرآن تجسد إلمام هذا العالم بالمباحث التفسيرية . يعتبر الشيخ المفيد صاحب مدرسة قرآنية بعيدة المدى ، لها أصولها العريقة ، ومقوّمات ومعالم خاصة ، ولها المنهج الواضح السليم في المناظرات المذهبيّة والجدال الحرّ ، وطريقة في العلوم العقلية مع منكري الأصول والعقائد : كالبحث مع المشركين في التوحيد ، والجدال مع أهل الكتاب في النبوة ، والمناظرة مع منكري المعاد ، والحوار مع منكري العدل ، والأوامر القطعية بالرجوع إلى من نصبه اللَّه تعالى وهو الإمام المعصوم ، وإثبات غيبة الإمام الثاني عشر ، وشرح الآراء الكلامية لعلماء الإمامية والمحدّثين منهم وتصحيحها . ومن جهة أخرى ، كان تفسيره يتضمّن عرضا لكثير من آراء الفرق الإسلامية ومعتقداتها ، وفيه يحدّد موقفه باعتبار أنّه كان من أحد شيوخ الإمامية . ويمكن أن نقول : إنّ اتّجاه الشيخ في التفسير اتّجاه كلامي عقلي ، ومن خلال المنظور يمكن أن ينظر في تفسيره ومنهجه . ولهذا كان منهجه منهجا جديرا بالدرس والتحقيق ، جديرا باهتمام الباحثين والدراسين .
--> ( 1 ) الفهرست : 254 . من طبعه دار المعرفة . ( 2 ) رجال النجاشي : 283 . ( 3 ) الفهرست : 158 .