السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
6
تفسير الصراط المستقيم
الإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناه مِنْ قَبْلُ ولَمْ يَكُ شَيْئاً ) * « 1 » أو فاقدين للوجودات الكونيّة وإن كنتم متميّزين باعتبار التقريرات الإمكانية بناء على أنّها أمور اعتبارية كما قيل ، أو باعتبار كونها مجعولة بالمشيّة الإمكانية على وجه ليس لها حدّ ونهاية كما هو الحقّ أو أجساما لا حياة لها قطرات مزنية أو سجينيّة ، ورشحات سحابيّة ، وبسائط عنصريّة ، وأغذية حيوانيّة ، وإخلاطا بدنيّة ونطفا أمشاجيّة ، ومضغا مخلَّقة وغير مخلَّقة ، وعظاما باللَّحم مكسوّة ، أو فاقدين للعلم والشعور والإدراك الذي به الحياة الانسانية كما قال : * ( واللَّه أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ والأَبْصارَ والأَفْئِدَةَ ) * « 2 » أو للايمان والتصديق الذي به الحياة الحقيقيّة الأبديّة كما قال : * ( لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا ويَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكافِرِينَ ) * « 3 » ، * ( إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى ) * « 4 » ، * ( أَومَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناه ) * « 5 » ، أو خاملي الذكر ، بناء على ما قيل : من أنّ العرب تسمّي كلّ أمر خامل ميّتا وكلّ أمر مشهور حيّا قال : فأحييت عن ذكري وما كان خاملا * ولكن بعض الذكر أنبه من بعض * ( فَأَحْياكُمْ ) * خلقكم بالمشيّة الإمكانية ثمّ بالمشيّة الكونيّة ثمّ فطر عقولكم وأبدع نفوسكم وركب أرواحكم وأنشأ أبدانكم خلقا من بعد خلق إلى أن أنشأكم خلقا آخر على ما جرى به القدر ، وجعل لكم السمع والأبصار والقدرة والاختيار ، وعلَّمكم بعد الجهالة الجهلاء ونجّاكم من الضلالة الظَّلماء ، وهداكم إلى المحجّة البيضاء ، وكنتم على شفا حفرة من النّار فأنقذكم منها ونشر ذكركم ورفع قدركم بعد
--> ( 1 ) مريم : 67 . ( 2 ) النّحل : 78 . ( 3 ) يس : 70 . ( 4 ) النمل : 80 . ( 5 ) الانعام : 122 .