السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
7
تفسير الصراط المستقيم
أن كنتم مستضعفين في الأرض تخافون أن يتخطَّفكم الناس فآواكم وأيّدكم بنصره . * ( ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ) * عند انقضاء آجالكم الطَّبيعيّة والاختراميّة * ( ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ) * للسؤال في القبور وللبعث والنشور يوم ينفخ في الصور * ( ثُمَّ إِلَيْه تُرْجَعُونَ ) * ، بالنشور للحساب أو بالمصير إلى الجزاء من الثواب أو العقاب . وإنّما عطف الأوّل بالفاء الدّالة على الاتّصال والباقي بثمّ الدّالة على التّراخي ، لأنّ الإحياء الأوّل قد تعقّب الموت الَّذي طري عليه الحياة بشيء من الوجوه المتقدّمة بغير تراخ لاعتبار المقابلة في معنييهما على ما سمعت ، فانّ الإحياء قد ترتّب على كونهم أمواتا الصّادق على ما قبل الإحياء وإن كان له أزمنة غير متناهية متحققة أو موهومة من جهة المبدء ، وأمّا الموت فقد تراخى عن الإحياء كما أنّ الإحياء الثّاني في القبر أو الحشر متراخ عن الموت ، وكذا الرّجوع على الوجهين . والموت عدم الحياة مطلقا أو عدم الحياة عمّا من شأنه الحياة ، ويتقابلان بالمعاني المتقدّمة ، والحقّ أنّهما مخلوقان لقوله : * ( خَلَقَ الْمَوْتَ والْحَياةَ ) * « 1 » ولما ورد من ذبح الموت بين الجنّة والنّار « 2 » ، نعم الموت بالمعنى الأوّل وهو العدم الأزلي المطلق المستمرّ غير مخلوق ولا مجعول . والكفر في الآية يشمل كفر الجحود والعناد والاعتقاد والعصيان ، فيكون الخطاب للمؤمنين والمنافقين والكفّار ، ويحتمل الإختصاص بالأخيرين على ما مرّ ، وبعضهم وإن أنكر حياة القبر والبعث في الحشر وانّه إليه يرجع الأمر ، إلَّا أن تمكّنهم عن تحصيل العلم بها بعد نصب الدّلائل وإخبار الرسل وتظافر الحجج وشهادة العقول نزّلها عندهم منزلة الأمور المعلومة الَّتي لا يحوم حولها شبهة وريبة ، مع أنّ
--> ( 1 ) الملك : 2 . ( 2 ) بحار الأنوار ج 60 ص 261 .