السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
35
تفسير الصراط المستقيم
يومئذ والتعدد باعتبار الأول والمشارفة هذا مضافا إلى ما قد يقال من جواز اجراء أسماء الأجناس في الإضمار والتوصيف على الوجهين كما يقال : أهلك الناس الدراهم البيض والدنانير الصفر ، والسبع للمؤنث كالسبعة للمذكر واشتقوا منه السبع بضم الباء وسكونها لأنّه مضاعف القوى كأنه ضوعف سبع مرات أو لأنه كامل القوى ، فانّ السبعة عدد كامل مركب من زوج الفرد وفرد الزوج أو زوج الزوج وفرد الفرد ، ونصبه على البدل أو التفسير والسماوات هي الأفلاك . وأما ما يحكى عن علي بن عيسى من التغاير وانّ الأفلاك تتحرك وتدور والسماوات لا تتحرك ولا تدور لقوله : * ( إِنَّ اللَّه يُمْسِكُ السَّماواتِ والأَرْضَ أَنْ تَزُولا ) * « 1 » أي تتحركا فضعيف جدا ومعنى الآية نفي زوالها عن مراكزها التي تدور عليها أو نفي رجوعها إلى العدم الأصلي الذي مر مقتضي امكاناتها لأنّ كل ممكن سيّال الوجود دائم الحركة إلى العدم الأصلي ، وأمّا بقاؤه فانّما هو بالإضافات السيّالة المتجددة الدائمة حسبما هو مقتضى قيوميّة الفعلية ، وبالجملة فالقول المذكور شاذ لا يعرف به قائل غيره . نعم قد يحكى ذلك أيضا عن الشيخ الكراجكي في كتابه كنز الفوائد ، حيث قال : اعلم أن الأرض على هيئة الكرة والهواء يحيط بها من كل جهة ، والأفلاك يحيط بالجميع إحاطة استدارة ، وهي طبقات بعضها يحيط ببعض ، فمنها سبعة يختص بالنيّرين والكواكب الخمسة التي تسمى بالمتحيرة ، ولكل منها فلك يختص به ثم عدّ الأفلاك السبعة على ما هو المشهور عند الجمهور إلى أنّ قال : ويحيط بهذه الأفلاك السبعة فلك الكواكب الثابتة وهي جميع ما يرى في السماء غير ما ذكرنا ثم الفلك المحيط الأعظم المحرّك لجميع هذه الأفلاك ، ثمّ السماوات السبع تحيط
--> ( 1 ) فاطر : 41 .