السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

36

تفسير الصراط المستقيم

بالأفلاك وهي مساكن الأفلاك ، ومن رفعه اللَّه تعالى إلى سمائه من أنبيائه وحججه عليهم السّلام انتهى « 1 » . وهو مع شذوذه مردود بالاخبار الكثيرة كالخطبة العلوية المذكورة في « النهج » وفيها : ثمّ أنشأ سبحانه ريحا أعتقم مهبّها وأدام مربّها وأعصف مجراها وأبعد منشأها فأمرها بتصفيق الماء الزّخّار وآثارة موج البحار فمخضته مخض السقاء وعصفت به عصفها بالفضاء ، تردّ أوّله على آخره وساجيه على مائرة ، حتى عبّ عبابه ورمى بالزبد ركامه ، فرفعه في هواء منفتق ، وجوّ منفهق ، فسوى منه سبع سماوات جعل سفلاهن موجا مكفوفا ، وعلياهن سقفا محفوظا وسمكا مرفوعا بغير عمد يدعمها ، ولا دسار ينظمها ، ثمّ زينتها بزينة الكواكب ، وضياء الثواقب ، فأجرى فيها سراجا مستطيرا وقمرا منيرا في فلك دائر ، وسقف سائر ، ورقيم مائر ، ثم فتق ما بين السماوات العلى فملأهن أطوارا من ملائكته منهم سجود لا يركعون ، وركوع لا ينتصبون ، وصافون لا يتزايلون « 2 » ، الخطبة . حيث دلت على أن السماوات هي المجاري للكواكب والمساكن للملائكة والاخبار بهذا المعنى كثيرة جدا ، وورد أنّ زحل مطلعه في السماء السابعة ، وأنّه ثقب بضوئه حتى أضاء في السماء الدنيا « 3 » وانّ الشمس في السماء الرابعة إلى غير ذلك ممّا يدل على ما ذكرناه فلا اشكال فيه وإن اختلفوا في أنّ المراد بالفلك هل هو نفس السماء ؟ أو المجرى أو المنطقة أو غيرها ممّا لا يهمنا البحث عنه في المقام إنّما الكلام فيما ذكره الرياضيون من الترتيب بين الأفلاك الكليّة واثبات أفلاك

--> ( 1 ) كنز الفوائد ج 2 ص 101 - 102 . ( 2 ) نهج البلاغة الخطبة الأولى ص 1 . ( 3 ) البحار ج 58 ص 220 .