السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
91
تفسير الصراط المستقيم
ثمّ لا يخفى أنّه لو جعل هذه الحروف اختصارا من كلام ، أو حروفا مسرودة للإيقاظ ، أو التحدّي ، أو للإشعار على تاريخ ، أو لفائدة التأليف على بعض الوجوه ، فلا حظَّ لها من الإعراب أصلا وإن أقيمت مقام شيء من الجمل ، أو أفادت فائدتها . ثمّ إنّ كلَّا من هذه الحروف لمّا كان كلمة جاز في الكناية عنها بالضمير أو الإشارة إليها التذكير باعتبار الاسم أو الحرف ، والتأنيث باعتبار الكلمة أو السورة باعتبار الوضع لها . ومنها : أنّه يجب المدّ في هذه الفواتح فيما اجتمع فيه حرف المدّ وسببه : وفي حرف اللين والحركة العارضة وجهان بل وجوه ، ولا مدّ مع فقد أحد الأمرين . بيان ذلك أن حروف الفواتح على أربعة أقسام : أحدها ما هو على ثلاثة أحرف ، والتقى فيه حرف المدّ والساكن وحركة ما قبل حرف المدّ مجانسة له وهو ممدود بالاتّفاق ، وذلك في سبعة أحرف : للألف أربعة : صاد ، قاف ، كاف ، لام ، وللياء اثنان : سين ، ميم ، وللواو واحد وهو نون ، فإن تحرّك الساكن نحو ميم في أوّل أل عمران على قراءة الجميع ، وفي أوّل العنكبوت على قراءة ورش ، ونحو صاد ، وقاف على قراءة بعضهم ، ففي المدّ وجهان ، والأقيس عندهم المدّ . وثانيها مثل الأوّل إلَّا أن حركة ما قبل حرف المدّ لا تجانسه وهو حرف واحد ، وهو ( عين ) في * ( كهيعص ) * ، وحم * ( عسق ) * ، وفيه ثلاثة أقوال : المدّ ، والتوسط ، والقصر . الثالث ما لم يلتقي الساكن نحو ( حا ) . والرابع ما فقد فيه حرف المدّ نحو الألف ، فلا مدّ في شيء منهما .