السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

92

تفسير الصراط المستقيم

تفسير الآية ( 2 ) * ( ذلِكَ الْكِتابُ ) * * ( ذلِكَ ) * إشارة صدرت عن سرادق مجد العزّ ، وقدس كبرياء الجبروت إلى الكتاب المنزل في كسوة المعاني والحروف إلى الأرواح التائهة في فيافي بيداء الملكوت ، والأكوان الغاسغة في ظلمات علائق الناسوت ، فإنّك قد سمعت أنّ هذا الكتاب هو النور المبين ، والماء المعين ، والحاكي لمرتبة سيّد المرسلين في صقع التدوين صلَّى اللَّه عليه وآله أجمعين ، وقد تنزّلت تنزّلات كثيرة في عوالم مترتّبة . ولذا أشير إليه بما يشار إلى البعيد . أو أنّه إشارة إلى ما كان عليه في رتبته في أوّل الظهور ، وفوق سرادق النور . تنبيها على عظمة المشير ، وغاية انحطاط تجلَّيات ظهور النور عن الوصول إلى رتبة المنير . أو على عظمة المشار إليه ، سوق الكلام مساق إجرائه على لسان عبيده لانحطاط درجاتهم عن رتبته . ومنه قولهم : أقول له والرّمح يأطر متنه * تأمل خفافا إنّني أنا ذلكا « 1 » أي أنا ذلك الرّجل العظيم الَّذي سمعت جلالته . أو إشارة إلى * ( ألم ) * باعتبار تأويله بالمؤلَّف من هذه الحروف . أو كونه اسما للقرآن أو للسورة حيث إنّه جرى له ذكر وتقضّي جاز . أن يعتبر متباعدا فيشار إليه بما يشار به إلى البعيد ، كما في

--> ( 1 ) مجمع البيان ج 1 ص 36 .