السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

82

تفسير الصراط المستقيم

ثم إنّه لا ينبغي التأمّل في كونها أسماء على الحالتين حسبما مرّ الكلام فيه . وربما يتوهم كونها حروفا مقصورة وأسماء ممدودة حملا على ( لا ) فإنّ ممدودتها اسم لمقصورتها فتعرب الممدودة بمقتضى الكلام وتدخلها التنوين والإضافة وغيرهما ، كقول حسّان « 1 » في مدح النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : ما قال لا قطَّ إلَّا في تشهّده * لولا التشهّد لم يسمع له أذلاء وفي قول فرزدق « 2 » في مدح مولانا السّجاد عليه صلوات اللَّه : ما قال لا قطَّ إلَّا في تشهّده * لولا التشهّد كانت لاؤه نعم وكقول الآخر : كأنّك في الكتاب وجدت أذلاء * محرّمة عليك فلا تحلّ وفيه المنع من كون ( لا ) حرفا في البيتين بعد كونه مسندا ولو على وجه الحكاية . وأمّا تلك الحروف والظاهر اطباقهم على أسميّتها لما سمعت . بل عليه يتفرّع الاختلاف في إعرابها وبنائها . مضافا إلى أنّهم قد صرحوا بأنّ الأسماء لمسمّياتها إنّما هي المقصودة من تلك الكلمات ، وأنّها موضوعة على القصر ، وأنّها في الأصل أسماء ثنائية إلَّا أنّهم إذا أرادوا أن يعربوها بادراجها في الكلام زادوا عليها ألفا وقلبوها همزة حذرا لالتقاء الساكنين . وإنّما حملهم على تلك الزيادة الحذر من بقاء الاسم على حرف واحد بعد

--> ( 1 ) حسّان بن ثابت بن المنذر الأنصاري الخزرجي الشاعر عاش ( 130 ) سنة وتوفي سنة ( 54 ) ه . ( 2 ) هو همّام بن غالب الشاعر المعروف بفرزدق توفي سنة ( 110 ) ه .