السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

75

تفسير الصراط المستقيم

غير الكلام الَّذي يريدون استينافه فيجعلونه تنبيها للمخاطبين على قطع الكلام الأوّل واستيناف الكلام الجديد . ونحو ما قيل : إنّها ثناء من اللَّه تعالى على نفسه . ومثل ما قيل : إنّ إخبار النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بأسماء الحروف قبل أن يتعلَّم من أحد من الآدميين يعلم منه أنّه تعلَّم من معلَّم آدم الأسماء ، فيكون أوّل ما يسمع معجزة دالَّة على أنّه من عنده عزّ وجلّ . ومثل ما قيل : إنّها للردّ على من قال بقدم القرآن ، فإنّه لمّا علم اللَّه في القدم أنّ قوما سيقولون بقدم القرآن ذكر هذه الحروف تنبيها على أنّ هذا الكلام مؤلَّف من الحروف الحادثة فلا يكون قديما . ومثل ما قيل : إنّ المراد ب * ( ألم ) * ألمّ بكم ذلك الكتاب ، أي نزل عليكم نزول الزائر ، لأنّ الإلمام الزيارة ، فإنّ جبرئيل نزل به نزول الزائر . ومثل ما قيل : إنّ الألف من أقصى الحلق ، وهو أوّل المخارج ، واللام من طرف اللَّسان وهو وسط المخارج ، والميم من الشفه وهو آخر المخارج ، فهذه إشارة إلى أنّه لا بدّ أن يكون أوّل ذكر العبد ووسطه وآخره اللَّه تعالى . ومثل ما قيل : إنّ الألف إشارة إلى ما لا بد منه من الاستقامة في أوّل الأمر ، وهو رعاية الشريعة ، كما قال اللَّه تعالى : * ( إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّه ثُمَّ اسْتَقامُوا ) * « 1 » . واللام إشارة إلى الإلجاء الحاصل عند المجاهدات وهو رعاية الطريقة كما قال سبحانه : * ( والَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا ) * « 2 » ، والميم إشارة إلى أن يصير العبد في مقام العبوديّة كالدائرة الَّتي تكون نهايتها عين بدايتها ، وبدايتها عين نهايتها ،

--> ( 1 ) فصّلت : 30 ، الأحقاف : 13 . ( 2 ) العنكبوت : 69 .