السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

76

تفسير الصراط المستقيم

وذلك إنّما يكون بالفناء في اللَّه بالكلَّية وهو مقام الحقيقة ، قال اللَّه تعالى : * ( قُلِ اللَّه ثُمَّ ذَرْهُمْ ) * « 1 » . إلى غير ذلك من الأقوال والاحتمالات الَّتي لا شاهد على شيء منها . البحث السابع احكام الحروف وعوارضها في مستطرفات من أحكام تلك الحروف وعوارضها وهي أمور : منها : أنّها وإن اشتهرت بالحروف إلا أنّها أسماء لمسمّياتها الَّتي تتركّب منها الكلم لما هو واضح من دخولها تحت حدّ الاسم ، واعتداد ما يختصّ به من التعريف والتنكير ، والجمع ، والتصغير وغيرها عليها ، فكما أنّ الإنسان موضوع للمهيّة المعيّنة لها أفراد خارجيّة ، فكذلك الجيم مثلا اسم لمهيّة الحرف المفرد البسيط المعلوم الصادق على الحرف الأوّل من جعفر ، وجاء ، وجعل ، ونحوها . ومن هنا قيل : إنّها من أسماء الأجناس لا من الأعلام الشخصيّة ، ولا أظنّ أحدا ينكر أسميّتها . وبه صرّح الخليل حيث سأل أصحابه : كيف تنطقون بالجيم من جعفر ؟ فقالوا : جيم ، فقال : إنّما نطقتم بالاسم ولم تنطقوا بالمسؤول عنه ، والجواب ( ج ) ، لأنّه المسمّى . بل قد يحكى الصريح به عن غير واحد من الأدباء . وأمّا ما يحكى عن متقدّمي النحاة من تسميتها حروفا فمحمول على ضرب

--> ( 1 ) الأنعام : 91 .