السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
61
تفسير الصراط المستقيم
ومنها : أنّ فيها إلزاما لليهود ، وحجّة عليهم ، حيث علموا بأخبار أنبيائهم أنّ الكتاب المنزل على خاتم النبيّين صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم مفتتحة سورها بالحروف المقطَّعة . والى هذين الوجهين أشار مولانا العسكري عليه السّلام في تفسيره حيث قال : كذّبت قريش واليهود بالقرآن وقالوا : سحر مبين * ( تَقَوَّلَه ) * ، فقال اللَّه عزّ وجلّ * ( ألم ) * * ( ذلِكَ الْكِتابُ ) * أي يا محمّد هذا الكتاب الَّذي أنزلته عليك هو بالحروف المقطَّعة الَّتي أل م ، وهو بلغتكم وحروف هجائكم فأتوا إن كنتم صادقين ، واستعينوا على ذلك بسائر شهدائكم ، ثم بيّن أنّهم لا يقدرون عليه بقوله : * ( قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنْسُ والْجِنُّ . . . ) * الآية . قال اللَّه عزّ وجلّ : * ( ألم ) * هو القرآن الَّذي افتتح بألم هو * ( « ذلِكَ الْكِتابُ » ) * الَّذي أخبر به موسى ، ومن بعده من الأنبياء ، وأخبروا بني إسرائيل أنّي سأنزل عليك يا محمد كتابا عربيّا عزيزا لا يَأْتِيه * ( الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْه ولا مِنْ خَلْفِه تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ) * * ( . . . لا رَيْبَ فِيه ) * لا شكّ فيه لظهوره عندهم كما أخبرهم أنبياؤهم أنّ محمدا ينزل عليه كتاب لا يمحوه الماء « 1 » يقرأه هو وأمّته على سائر أحوالهم * ( « هُدىً » ) * بيان من الضلالة * ( « لِلْمُتَّقِينَ » ) * الذين يتّقون الموبقات ، ويتّقون تسليط السفه على أنفسهم ، حتى إذا علموا ما يجب عليهم علمه عملوا بما يوجب لهم رضا ربّهم . ثمّ قال : وقال الصادق عليه السّلام : ثمّ الألف حرف من حروف قولك : اللَّه ، دلّ بالألف على قولك : اللَّه ، ودلّ باللام على قولك : الملك العظيم القاهر للخلق أجمعين ، ودلّ بالميم على أنّه المجيد المحمود في كلّ أفعاله ، وجعل هذا القول حجّة على اليهود ، وذلك أنّ اللَّه تعالى لما بعث موسى بن عمران ، ثم من بعده من الأنبياء إلى بني إسرائيل ، لم يكن فيهم قوم إلَّا أخذوا عليهم العهود والمواثيق ليؤمننّ بمحمّد العربي
--> ( 1 ) في نور الثقلين : لا يمحوه الباطل .