السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

62

تفسير الصراط المستقيم

الأمّي المبعوث بمكّة الَّذي يهاجر منها إلى المدينة يأتي بكتاب اللَّه بالحروف المقطَّعة افتتاح بعض سوره ، يحفّظه أمّته فيقرؤنه قياما وقعودا ومساء وصباحا ، وعلى كل حال ، يسهّل اللَّه حفظه عليهم ، ويقرنون بمحمّد أخاه ووصيّه علي بن أبي طالب الآخذ منه علومه الَّتي علَّمها ، والمتقلَّد عنه أماناته الَّتي قلَّدها ، ومذلَّل كلّ من عاند محمدا بسيفه الباتر ، ومفحم كلّ من جادله وخاصمه بدليله القاهر ، يقاتل عباد اللَّه على تنزيل كتاب اللَّه حتّى يقودهم إلى قبوله طائعين وكارهين ، حتى إذا صار محمّد إلى رضوان اللَّه تعالى ، وارتدّ كثير ممّن كان أعطاه ظاهرا الإيمان ، وحرفوا تأويلاته ، وغيّروا معانيه ووصفوها « 1 » على خلاف وجهها . قاتلهم بعد ذلك عليّ على تأويله حتى يكون إبليس الغاوي لهم هو الخاسئ الذليل المطرد المغلول . قال : فلمّا بعث اللَّه محمّدا صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أظهره بمكّة وسيّره منها إلى المدينة وأظهره بها ، ثمّ أنزل عليه الكتاب وجعل افتتاح سورته الكبرى * ( ألم ) * يعني ال م * ( ذلِكَ الْكِتابُ ) * ، وهو الكتاب الَّذي أخبرت أنبيائي السالفين أنّي سأنزله عليك يا محمّد * ( لا رَيْبَ فِيه ) * . فقد ظهر كما أخبر به أنبيائه ، وأنّ محمّدا ينزل عليه كتاب مبارك لا يمحوه الماء يقرئه هو وأمّته على سائر أحوالهم . . . إلى آخر ما مرّ « 2 » . ولعلّ المراد بقوله عليه السّلام « لا يمحوه الماء » أنّه لا ينسخه شيء إلى يوم القيامة . وفي « النهاية الأثيرية » : في الخبر أنّه قال فيما يحكي عن ربّه : « وأنزل عليك كتابا لا يغسله الماء تقرأه نائما ويقظانا » أراد أنه لا يمحى أبدا ، بل هو محفوظ * ( فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ) * * ( . . . لا يَأْتِيه الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْه ولا مِنْ خَلْفِه ) * ، وكانت الكتب

--> ( 1 ) في نور الثقلين : ووضعوها على خلاف وجوهها . ( 2 ) نور الثقلين ج 1 ص 27 - 28 ح 7 عن تفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السّلام .