السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
60
تفسير الصراط المستقيم
من حروف التهجّي ، وذكر الوجه السادس لمعنى الاسم حيث قال : معناه من الألفة . سبب ألفة الخلق فكذلك الألف عليه تألَّفت الحروف وهو سبب ألفتها « 1 » . وذكر بعض المحقّقين أنّ من مداليل كلّ حرف من الحروف جميع الأسماء المفتتحة بذلك من أسماء اللَّه الحسنى ، ولعلّ في اختلاف الأخبار المفسّرة للحروف بالأسماء إشارة إلى ذلك كما نبّهنا عليه ، وبنى عليه آخرون التوسّل بتلك الأسماء الَّتي لها الإحاطة والتصرف في الكائنات لنيل المطالب ، واستجلاب المآرب ، بأن يؤخذ لكلّ حرف من حروف اسم الطالب أو المقصد اسما من الأسماء الحسنى ، أوّله ذلك الحرف فيذكرها بعدد أعدادها ، أو بعدد حروف هجائها . أو بعدد حروف أعدادها ، أو غير ذلك من الوجوه المذكورة في موضعها . ومنها : أنّ فيها تواريخ حوادث العالم ، أو خصوص ما يتعلَّق بدولة بني هاشم المحقّين منهم ، والمبطلين ، وما يتعلَّق بقيام القائم عجّل اللَّه فوجه حسبما سمعت في خبر أبي لبيد ، ووجادة العسكري وتفسير * ( عسق ) * ، وغير ذلك . ومنها : أنّ فيها إفحاما للمشركين المعاندين ، وإيقاظا لمن تحدّاهم به منهم ، وتنبيها لهم على أنّ المتلوّ عليهم كلام منظوم ممّا ينظمون منه كلامهم ويتحاورونها في خطبهم وأشعارهم ، فلو كان من عند غير اللَّه تعالى لما عجزوا عن الإتيان بسورة من مثله ، سيّما مع تظاهرهم ، وتوفّر دواعيهم وشدّة حرصهم على ذلك ، وهو صلوات اللَّه عليه يتلو عليهم : * ( قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنْسُ والْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِه ولَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً ) * « 2 » . وغير ذلك من الآيات المشتملة على التحدّي .
--> ( 1 ) نور الثقلين ج 1 ص 30 - 31 ح 9 . ( 2 ) الإسراء : 88 .