السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

579

تفسير الصراط المستقيم

وقال عزّ وجل : الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّه مِنْ بَعْدِ مِيثاقِه ويَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّه بِه أَنْ يُوصَلَ ويُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ أُولئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ ولَهُمْ سُوءُ الدَّارِ ) * « 2 » وقال في البقرة : * ( الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّه مِنْ بَعْدِ مِيثاقِه ويَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّه بِه أَنْ يُوصَلَ ويُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ) * « 3 » « 4 » . والأمر يطلق على القول المخصوص الدّال على طلب الفعل من العالي أو المستعلي ، أو أنّه الطلب المخصوص بأيّ لفظ في أيّ لغة . والحقّ أنّه بمادّته وهيئته حقيقة في الطلب الإيجابي وإن لم يترتّب عليه الوجوب فيمن لا تجب طاعته ، حسبما حرّرناه مع ما يتعلَّق به من المباحث في أصول الفقه . وعلى الفعل العجيب كقوله : * ( فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا ) * « 5 » ، والشيء كما تقول رأيت اليوم أمرا عجيبا ، والحادثة كما في « القاموس » وغيره ، والشأن كما تقول : أمر فلان مستقيم ، والغرض كما تقول : جاء فلان لأمر . لكن الظاهر كما ترى رجوع بعض تلك المعاني إلى بعض ، بل قد يقال برجوع غير الأول إلى الشأن ، وذكر بعض المحقّقين أنّه أيضا راجع إلى الأوّل ، نظرا إلى تشبيه الدّاعي الَّذي يدعو إليه من يتولَّاه بأمر يأمره به فقيل له أمر تسمية للمفعول به بالمصدر كانّه مأمور به ، كما يطلق عليه الشأن الَّذي هو الطلب والقصد من قولك : شأنت شأنه إذا قصدت قصده . و * ( أَنْ يُوصَلَ ) * بتأويل المصدر بدل من الضّمير المجرور أي ما أمر اللَّه

--> ( 1 ) محمّد : 22 . ( 2 ) الرعد : 25 . ( 3 ) البقرة : 27 . ( 4 ) الكافي ج 2 ص 376 وعنه البحار ج 74 ص 208 ح 44 . ( 5 ) هود : 66 و 82 .