السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

580

تفسير الصراط المستقيم

بوصله ، فهو في موضع الخفض ، ويحتمل النّصب على أنّه بدل من « ما » وهو ضعيف . * ( وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ ) * بالصّدّ عن الإيمان باللَّه وطاعة الرسول وموالاة أمير المؤمنين والأئمّة المعصومين صلَّى اللَّه عليهم أجمعين ، وبالدّعاء إلى ولاية الجبت والطاغوت وسائر الشياطين وحزبهم الظالمين لآل محمّد ، وبإشاعة الظلم والجور وغصب الحقوق وسفك الدّماء ونهب الأموال . * ( أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ) * الذين خسرت صفقتهم وهلكت أنفسهم باستبدال الكفر بالإيمان ، والضّلالة بالهداية ، وولاية الشياطين بولاية مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام والنقض بالوفاء ، والقطع بالصّلة ، والفساد بالصلاح ، والسّيئة بالحسنة ، والنّار بالجنّة . والآية بعمومها لعموم الموضوع فيها وإن كانت عامّة شاملة لكلّ من نقض عهدا ، أو قطع صلة أو فعل فسادا إلَّا أنّ زيادة الخسران وشدّة العقوبة فيها تتفاوت فيها بتفاوت المراتب وملاحظة العقوق ودرجات الحقوق ، وهي ناعية على الذين ظلموا آل محمد حقوقهم ، وارتدّوا عن الإسلام على أدبارهم ونقضوا بيعة النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله في وصيّه وخليفته ونبذوه * ( وَراءَ ظُهُورِهِمْ واشْتَرَوْا بِه ثَمَناً قَلِيلاً فَبِئْسَ ما يَشْتَرُونَ ) * ، وذلك بأنّهم نقضوا البيعة وركبوا الشنعة ، وقطعوا رحم آل محمّد ، وخرجوا عن ولاية اللَّه إلى ولاية الجبت والطاغوت ، وأفسدوا في الأرض بالبغي والظَّلم والعدوان على آل محمّد عليهم السّلام ، فلم يمتثلوا أمر الرّسول في الهادين بعد الهادين ، والأطيبين بعد الأطيبين ، والأمّة مصرّة على مقته ، مجتمعة على قطيعة رحمه ، وإقصاء ولده إلَّا القليل ممّن وفى لرعاية الحقّ فيهم ، فقتل من قتل وسبي من سبي ، وأقصي من أقصي ، وجرى القضاء لهم بما يرجى به حسن المثوبة ، إذ كانت الأرض * ( لِلَّه يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِه والْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ) * « 1 » ، نسأل اللَّه تعجيل الفرج وسهولة المخرج .

--> ( 1 ) دعاء الندبة .