السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

547

تفسير الصراط المستقيم

ففيه أنّه ردّ لتلك النصوص وجرأة على أهل الخصوص الذين هم خزنة الوحي ومعادن العلم وهم أعلم الخلق باللَّه تعالى وصفاته الذّاتية والفعليّة وقد صرّحوا في أخبار لا يبعد تواترها على كون الإرادة من الصفات الفعلية ومغايرتها للعلم وللذات . وأمّا ما ذكره الثاني تبعا للأوّل من أنّه لما كان فهم الجمهور لا يصل إلى الإرادة بالمعنى الرّاجع إلى علمه بذاته المقتضي لوجود الأشياء بنفسه بل إلى النحو الَّذي في الحيوان وضدّه الكراهة فتكون حادثة عند حدوث المراد فلذا جعلها عليه السّلام من صفات الأفعال ومن الصفات الإضافية المتجدّدة كخالقيته ورازقيته حذرا عن كونه تعالى محلَّا للحوادث لو كان الإرادة الحادثة من صفات الذات فهي كالعلم الحادث الَّذي هو إضافة عالميّته تعالى بالحوادث الكونيّة وهي أخيرة مراتب علمه تعالى فلإرادته أيضا مراتب أخيرتها ما في الخبر وأولها نفس علمه بذاته . ففيه أنّ سبيلها حينئذ سبيل العلم الَّذي هو عين الذّات وأمّا الإرادة فقد أطبقوا على حدوثها وأنّها من صفات الفعل وإنّ اللَّه تعالى خلق الخلق لا بإرادة قديمة بل بإرادة حادثة بنفسها ولذا قالوا خلق اللَّه المشيّة بنفسها وخلق الأشياء بالمشيّة ، وكان فيه إشارة إلى الجواب عمّا استدلَّوا به على قدمها من أنّها لو كانت حادثة لكانت محدثة بإرادة غيرها وتلك الإرادة إن كانت حادثة افتقرت إلى إرادة أخرى إلى أن يتسلسل وإلَّا ثبت المطلوب فأجاب عليه السّلام بأنّه سبحانه خلقها وأبدعها بنفسها لا بإرادة غيرها وأنشأ بها الأشياء كما تشاهد مثل ذلك في إرادة نفسك ونيّتك فإنك تنشأها بنفسها وتنشئ بها غيرها من الأفعال . وأمّا ما يقال : من أنّ الإرادة صفة والصّفة لا تقوم بنفسها ولا بغير موصوفها فلو كانت حادثة لكان سبحانه محلَّا للحوادث فتجب أن تكون قديمة .