السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

548

تفسير الصراط المستقيم

ففيه مع الغضّ عن النقض بالصّفات الفعليّة أنّه مبني على قياس إرادته بإرادتنا في كونها من الكيفيّات النفسانية القائمة بنا وقد مرّ في الخبر أن الإرادة فينا هو الضّمير وفيه إحداثه لا غير « 1 » . وإرجاعها إلى العلم أو غيره تصرّف في معاني صفاته بما لم يرد الإذن به عنهم عليهم السّلام بل في خبر احتجاج الرّضا عليه السّلام « 2 » على سليمان المروزي بطوله ما يدلّ على الإنكار الصّريح على كونها صفة قديمة ، وأنّها مغايرة للعلم والقدرة وانّها ليست مثلهما ولا مثل السمع والبصر في اتصاف الذات بها ، وانّها ليست نفس الأشياء كما توهّمه ضرار وأصحابه من أن كلّ ما خلق اللَّه تعالى في سماء أو أرض أو برّ أو بحر أو غير ذلك كلَّها إرادة بل الإرادة صفة محدثة وهي فعله سبحانه لا غير بل في الخبر إلزامات شنيعة وحجج قويّة أوردها عليه السّلام على سليمان لم نذكره لطوله فارجع إليه إن شئت وهو مذكور في العيون والاحتجاج « 3 » والبحار وغيرها وفي آخر الخبر فلم يزل سليمان يردّد المسألة ينقطع فيها ويستأنف وينكر ما كان أقرّ به ويقرّ بما أنكر ، وينتقل من شيء إلى شيء والرضا عليه السّلام ينقض عليه ذلك حتّى طال الكلام بينهما وظهر لكلّ أحد انقطاعه مرّات كثيرة فآل الأمر إلى أن قال سليمان إنّ الإرادة هي القدرة قال عليه السّلام : وهو عزّ وجل يقدر على أن لا يريد أبدا ، لا بدّ من ذلك لأنّه قال : * ( ولَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ ) * « 4 » فلو كانت الإرادة هي القدرة لكان قد أراد أن يذهب به لقدرته فقطع سليمان .

--> ( 1 ) البحار ج 4 ص 144 . ( 2 ) التوحيد ص 457 - 470 عيون الأخبار ص 100 - 106 وعنهما البحار ج 10 ص 329 - 338 ح 2 . ( 3 ) الاحتجاج ص 218 - 220 . ( 4 ) الإسراء : 86 .