السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

48

تفسير الصراط المستقيم

الأظهر أنّه لا دلالة في الخبر على ذلك أصلا بل الظاهر منه أنّ سبيل الألفاظ الموضوعة لتلك الحروف أو الحروف أنفسها سبيل الأعلام الشخصيّة الَّتي لا يستفاد منها عند إطلاقها غير أنفسها من دون أن نجعلها موضوعات لشيء من القضايا ، أو نحكم عليها بشيء من الأحكام كما إذا قلت : محمّد وعليّ وفاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام ، فإنّ هذه الأسماء الشريفة عند إطلاقها ، وعدّها لا تدلّ على غير أنفسها وإن كانت معانيها من أعلى مراتب الوجود مشتملة على شؤون لا تحصى ومناقب لا تستقصى . هذا مضافا إلى الأخبار الكثيرة الدّالة على أنّها من الأسماء الإلهية والنعوت الربانيّة ، بل قد ورد الحثّ الأكيد الشديد على معرفة مسمّياتها ومعانيها . ففي المعاني ، والخصال ، والأمالي ، والتوحيد بالإسناد عن مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام قال : سأل عثمان بن عفّان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، فقال يا رسول اللَّه ما تفسير أبجد ؟ فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : تعلَّموا تفسير أبجد فإنّ فيه الأعاجيب كلَّها ويل لعالم جهل تفسيره ، فقيل : يا رسول اللَّه ما تفسير أبجد ؟ فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : أمّا الألف فآلاء اللَّه ، حرف من أسمائه ، وأمّا الباء فبهجة اللَّه ، وأمّا الجيم فجنّة اللَّه وجلال اللَّه وجماله ، وأمّا الدال فدين اللَّه . وأمّا هوّز فالهاء الهاوية فويل لمن هوى في النار ، وأمّا الواو فويل لأهل النّار ، وأمّا الزاي فزاوية في النار نعوذ باللَّه ممّا في الزاوية يعني زوايا جهنّم . وأمّا حطَّي فالحاء حطوط الخطايا عن المستغفرين في ليلة القدر وما نزل به جبرئيل مع الملائكة إلى مطلع الفجر ، وأمّا الطاء ف * ( طُوبى لَهُمْ وحُسْنُ مَآبٍ ) * ، وهي شجرة غرسها اللَّه عزّ وجلّ بيده ونفخ فيها من روحه ، وإنّ أغصانها لترى من وراء سور الجنّة تنبت بالحلي والحلل والثمار متدلَّية على أفواههم . وأمّا الياء فيد اللَّه فوق خلقه * ( سُبْحانَه وتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ) * .