السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

475

تفسير الصراط المستقيم

ينبغي الالتفات إليه بعد ظهور إجماع الإماميّة على ما سمعت ، بل لا يبعد دعوى كونه ضروريّا عندهم ونسبة الخلاف إلى السيّد الرّضي رضى اللَّه عنه غير ثابتة مضافا إلى ظواهر الآيات الكثيرة كقوله في حقّ * ( الجنّة أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ) * « 1 » * ( أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّه ورُسُلِه ) * « 2 » * ( ولَقَدْ رَآه نَزْلَةً أُخْرى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى ) * « 3 » * ( وأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ ) * « 4 » وفي حق النار * ( أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ ) * « 5 » * ( وبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغاوِينَ ) * « 6 » . وحملها على التعبير عن المستقبل بلفظ الماضي مبالغة في تحقّقه مثل * ( ونُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذا هُمْ مِنَ الأَجْداثِ ) * « 7 » ونادى * ( أَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابَ النَّارِ ) * « 8 » خلاف الظاهر الَّذي هو الحجّة حتى في فروع الأصول ، فلا يصار إليه إلَّا بالقرينة . وأمّا قصة آدم وحوّاء وإسكانهما الجنّة ثمّ إخراجهما عنها بأكل الشجرة وكونهما * ( يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ ) * على ما نطق به الكتاب والسّنة فلا دلالة فيها عليه بعد استفاضة الاخبار بأنّ تلك الجنة كانت من جنان الدّنيا وأنّها من الجنّتين المدهامّتين ، وأنّ من دخل جنّة الخلد لا يخرج منها أبدا ، ولذا وسوس إليه

--> ( 1 ) آل عمران : 133 . ( 2 ) الحديد : 21 . ( 3 ) النجم : 13 . ( 4 ) الشعراء : 90 . ( 5 ) البقرة : 24 وآل عمران : 131 . ( 6 ) الشعراء : 91 . ( 7 ) يس : 51 . ( 8 ) الأعراف : 44 .