السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
47
تفسير الصراط المستقيم
البحث الخامس دلالة الحروف قبل التركيب ربما يتوهّم أنّ الحروف المفردة قبل التركيب والترتيب ليس لها وضع ودلالة على معان أصلا ، وأنّ فائدتها منحصرة في تركيب الكلمات منها وطرو الوضع عليها . وقد يؤيّد ذلك بما روي في « العيون » و « الاحتجاج » وغيرهما عن مولانا الرضا عليه السّلام في خبر عمران الصابي . قال الإمام عليه السّلام : والإبداع سابق للحروف ، والحروف لا تدلّ على غير أنفسها . قال المأمون : وكيف لا تدلّ على غير أنفسها قال الرضا عليه السّلام : لأنّ اللَّه تبارك وتعالى لا يجمع منها شيئا لغير معنى أبدا ، فإذا ألَّف منها أحرفا أربعة أو خمسة أو ستة ، أو أكثر من ذلك أو أقلّ لم يؤلَّفها لغير معنى ، ولم يك إلَّا لمعنى محدث لم يكن قبل ذلك شيئا . قال عمران : فكيف لنا بمعرفة ذلك ؟ قال الرضا عليه السّلام : أمّا المعرفة فوجه ذلك وبيانه أنّك تذكر الحروف إذا لم ترد بها غير أنفسها ذكرتها فردا فقلت : أب ت ث ج ح خ . . . حتى تأتي على آخرها ، فلم تجد لها معنى غير أنفسها ، فإذا ألَّفتها وجمعت منها أحرفا وجعلتها اسما وصفة لمعنى ما طلبت ووجه ما عنيت كانت دليلة على معانيها داعية إلى الموصوف بها . . . الخبر « 1 » . نظرا إلى أنّ الدلالة على أنفسها الثابتة قبل التركيب بالفحوى هي تعيين مسمّياتها من النقوش والألفاظ كما يستفاد ذلك من ملاحظة ذيل الخبر ، ولكنّ
--> ( 1 ) بحار الأنوار ج 10 ص 314 - 315 ح 1 عن التوحيد والعيون