السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
45
تفسير الصراط المستقيم
قال أبو حمزه : وقلت ذلك لأبي عبد اللَّه عليه السّلام ، فقال : قد كان ذاك « 1 » . ولكن نحن نردّ علم هذا الخبر أيضا إليهم عليهم السّلام . وبالجملة فلا يصلح التعويل على شيء من محتملات الخبرين رجما بالغيب من دون بيّنة واضحة على ذلك ، ولذا أبطل أمير المؤمنين عليه السّلام مقالة اليهود في استنباطهم لمدّة الدّولة النبويّة الخاتميّة من هذه الحروف المقطَّعة ، كما رواه الإمام عليه السّلام في تفسيره . ورواه الصدوق في « المعاني » ، قال عليه السّلام : ثمّ اليهود يحرّفونه عن جهته ، ويتأولونه على غير وجهه ، ويتعاطون التوصّل إلى علم ما قد طواه اللَّه عنهم من حال أجل هذه الأمّة وكم مدّة ملكهم فجاء إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم منهم جماعة ، فولَّى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم عليا عليه السّلام لمخاطبتهم ، فقال قائلهم : إن كان ما يقول محمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم حقا فقد علَّمناكم قدر ملك أمّته ، هو إحدى وسبعون سنة : الألف واحد ، واللام ثلاثون ، والميم أربعون . فقال علي عليه السّلام : فما تصنعون بالمص وقد أنزلت عليه ؟ قالوا : هذه إحدى وستّون ومائة سنة قال عليه السّلام : فماذا تصنعون ب * ( « الر » ) * ؟ وقد أنزلت عليه ، فقالوا : هذه أكثر ، هذه مائتان وإحدى وثلاثون سنة ، فقال عليّ عليه السّلام : فما تصنعون ب * ( « المر » ) * ؟ قالوا : هذه مائتان وإحدى وسبعون سنة . فقال عليّ عليه السّلام : فواحدة من هذه له ، أو جميعها له ؟ فاختلط كلامهم ، فبعضهم قال : له واحدة منها ، وبعضهم قال : بل يجمع له كلَّها وذلك سبعمائة وأربع وثلاثون سنة ، ثم يرجع الملك إلينا ، يعني إلى اليهود . فقال عليّ عليه السّلام : أكتاب من كتب اللَّه نطق بهذا ، أم آراؤكم دلَّتكم عليه ؟ فقال
--> ( 1 ) بحار الأنوار ج 52 ص 105 ح 11 عن كتاب الغيبة .