السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
446
تفسير الصراط المستقيم
عند الجوع ، وإذا أكلت فكل حلالا وسمّ اللَّه ، واذكر حديث الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله : ما ملأ آدميّ وعاء شرّا من بطنه ، فإن كان ولا بدّ فثلث لطعامه ، وثلث لشرابه ، وثلث لنفسه ، وأمّا اللَّواتي في الحلم فمن قال لك : إن قلت واحدة سمعت عشرا فقل : إن قلت عشرا لم تسمع واحدة ، ومن شتمك فقل له : إن كنت صادقا فيما تقول فاسأل اللَّه أن يغفر لي ، وإن كنت كاذبا فيما تقول فاللَّه أسأل أن يغفر لك ، ومن وعدك بالخناء فعده ، بالنصيحة والدّعاء ، وأمّا اللَّواتي في العلم فاسأل العلماء ما جهلت وإيّاك أن تسألهم تعنّتا وتجربة ، وإيّاك أن تعمل برأيك شيئا ، وخذ بالاحتياط في جميع ما تجد إليه سبيلا واهرب من الفتيا هربك من الأسد ، ولا تجعل رقبتك للنّاس جسرا ، قم عنّي يا أبا عبد اللَّه فقد نصحت لك ولا تفسد عليّ وردي ، فإنّي امرء ضنين بنفسي * ( والسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى ) * « 1 » . قوله : إيّاك أن تأكل ما تشتهيه في بعض النّسخ : ما لا تشتهيه ولكلّ وجه ، وقد تقدّم شطر من الخبر عند تفسير قوله : إيّاك نعبد مع بعض الكلام في شرحه وفي هذين الخبرين الشّريفين كفاية وبلاغ * ( لِقَوْمٍ عابِدِينَ ) * . تفسير * ( فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِه ) * أمر للتعجيز يظهر به عجزهم عن آخرهم عن الإتيان بمثل أقصر سورة منه ، مع شدّة حرصهم وغاية أنفتهم وحميّتهم ، وتوفّر دواعيهم على المعارضة والمناقضة ، وهم العرب الغرباء ومصاقع الخطباء ، فأفحموا حتّى كأنّهم أبكموا ، وقد سمعت في المقدّمة العاشرة تمام البيان في وجوه إعجاز القرآن كما أنّه قد مرّ في غيرها الكلام في اشتقاق السّورة ومعناها .
--> ( 1 ) بحار الأنوار ج 1 ص 224 - 226 .