السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

447

تفسير الصراط المستقيم

وقوع التحدّي بكلّ سورة منه دليل على إعجاز كلّ منها ولذا نكّرها . و * ( مِنْ مِثْلِه ) * إمّا متعلَّق بمحذوف على أن يكون صفة للسورة أي بسورة كائنة من مثله ، والضمير لما نزلنا أو لعبدنا ، فعلى الأوّل يحتمل أن يكون من بيانيّة على معنى تعلَّق الأمر التعجيزي بسورة هي مثل المنزل في حسن النظم وغرابة البيان فالمماثلة حينئذ في خصوص الكيفيّة ، وإن تكون تبعيضيّة أي بسورة هي بعض مثل المنزل . وربّما يقال : إنّ الأوّل أبلغ لإبهام الثاني بانّ للمنزل مثلا محقّقا عجزوا عن الإتيان ببعضه ، مع أنّ المماثلة المصرّح بها ليست من تتمّة المعجوز عنه حتّى يفهم أنّها منشأ العجز . وفيه نظر لوقوع التحدّي حينئذ ببعض المماثل لإظهار عجزهم عنه فضلا عن الكلّ مع حمل الموصولة على ما هي ظاهرة فيه من العموم ، ومن هنا يظهر أنّ الثّاني أبلغ وأنسب ، وأن تكون زائدة كما عن الأخفش أي بسورة مماثلة له ويؤيّده قوله في موضع آخر * ( فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِه ) * « 1 » وعلى الثّاني « 2 » تكون ابتدائيّة لأنّ السّورة تكون مبتدئة ناشئة من مثل العبد . وأمّا متعلَّق بقوله : * ( فَأْتُوا ) * فالضّمير للعبد ، ويجوز أن يكون للمنزل على ما يأتي بيانه ، لكنّه في « الكشّاف » « 3 » قد اقتصر على الأوّل عاطفا له على الأولين ، ولذا استشكلوا فيه حتّى صار معركة للآراء ومطرحا لأنظار الفضلاء ، سيّما بعد ما استعمله العضدي عن علماء عصره بطريق الاستفتاء وهذه عبارته : يا أدلاء الهدى

--> ( 1 ) يونس : 38 . ( 2 ) تفسير البيضاوي ج 1 ص 35 . ( 3 ) الكشّاف ج 1 ص 98 .