السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
438
تفسير الصراط المستقيم
فسرت الأرض في قوله : * ( أَنَّا نَأْتِي الأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها ) * « 1 » بنفوس العلماء « 2 » . ولذا رتّب بعض المحقّقين الأرض على درجات ، ومراتب أعلاها النفوس الانسانية ، ثمّ أنّه سبحانه جعل لإيجادكم وإيجاد معايشكم ومصالحكم أرض الإمكان والقابليّة بإنشاء المشيّة الإمكانية ، وجعل سماء المشيّة التكوينيّة مبنيّة عليها مفاضة منه بنفسها لنفسها ، وأنزل منها إلى أرض الإمكان ماء الوجود العيني والتّعين الكوني فأخرج به من ثمرات عالم الإمكان أنواعا من الرّزق تستمدّ منها عقولكم وأفئدتكم وأرواحكم ونفوسكم ومثلكم وأبدانكم في كينوناتها وبقائها . تفسير الآية ( 23 ) * ( وإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا ) * لما كان المقصود الأعظم من خلق بني آدم هو العبوديّة لخالق العالم كما أشير إليه فيما تقدّم ، وكانت العبادة متوقّفة على المعرفة ، بل هي ركنها الأقوى وغايتها القصوى ، وكانت المعرفة تدور على الأركان الثلاثة الَّتي هي التّصديق بالتّوحيد وبنبوّة النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وولاية أوصيائه الطَّيبين صلَّى اللَّه عليهم أجمعين ، وقد قرّر الأوّل في الآيتين المتقدّمتين ، وبيّن الطَّرق الموصلة إلى تحصيل العلم والتّصديق به عقّبه بذكر ما يدل على الثّاني وهو الإتيان بالمعجزة الباقية على مرّ الدّهور الدّال على الثالث أيضا من جهة ورود النّص قبله ، ودلالة الآيات الَّتي تحدّى بها عليه أيضا .
--> ( 1 ) الرعد : 41 . ( 2 ) الكافي ج 1 ص 38 كتاب فضل العلم .