السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
392
تفسير الصراط المستقيم
أهل العربيّة نظرا إلى أنّه لم يثبت في اللَّغة إلَّا أنّ المحققين منهم كالكسائي « 1 » والأخفش وابن الأنباري « 2 » وغيرهم على إثباته ، وعن قطرب « 3 » وأبي علي « 4 » : أنّ لعلّ الواقعة في كلامه تعالى محمولة عليه ، وذلك كما يقول القائل اقبل قولي لعلك ترشد ، وليس من ذلك على شكّ بل إنّما أراد اقبل قولي كي ترشد ، وانّما سلك هذا الأسلوب ترقيقا للفظه وتقريبا له من قلب من ينصح له ومثله قوله : وقلتم لنا كفّوا الحروب لعلَّنا * نكفّ ووثّقتم لنا كلّ موثق فلما كففنا الحرب كانت عهودكم * كلمح سراب في الملا متألَّق فانّ المعنى كفّوا لنكفّ ، ولو كان شاكّا لما قال : ووثّقتم لنا كلّ موثق . وبالجملة فالشواهد على كونها للتعليل كثيرة ، بل المنكرون له كالزمخشري « 5 » وغيره ربما أثبتوه في كثير من الموارد كقوله : * ( فَقُولا لَه قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّه يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى ) * « 6 » ، وقوله : * ( ولَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الأَدْنى دُونَ الْعَذابِ الأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ) * « 7 » وقوله : * ( لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) * « 8 » ، * ( لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) * « 9 » وغير ذلك ، والتعليل بالحكم والمصالح ووجوه محاسن الفعل غير عزيز في الشرعيّات ، ونفي الغرض إنّما هو فيما يوجب الاستكمال بالأفعال فيكون التّقوى الَّذي هو
--> ( 1 ) أبو الحسن علي بن حمزة الكوفي المقرئ النحوي المتوفى ( 189 ) ه ( 2 ) ابن الأنباري : محمد بن القاسم البغدادي المتوفى ( 328 ) ه ( 3 ) قطرب أبو علي محمد بن المستنير اللغوي النحوي المتوفى ( 206 ) ه ( 4 ) هو أبو علي الحسن بن أحمد الفسوي اللغوي المتوفى ( 377 ) ه ( 5 ) أبو القاسم محمود بن عمر الخوارزمي الزمخشري المعتزلي المتوفى ( 538 ) ه ( 6 ) طه : 44 . ( 7 ) السجدة : 21 . ( 8 ) البقرة : 189 . ( 9 ) البقرة : 185 .